فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 3208

تَشْيِيعِ الْحَاجِّ وَوَدَاعِهِ، وَمَسْأَلَتِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ) وَشَيَّعَ أَحْمَدُ أُمَّهُ لِحَجٍّ.

(وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَاتِلَ كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} ; وَلِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعَدُوِّ الْبَعِيدِ يُمَكِّنُ الْقَرِيبَ مِنْ انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ، لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْهُ (إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَى قِتَالِ الْأَبْعَدِ (كَأَنْ يَكُونَ) الْعَدُوُّ (الْأَبْعَدُ أَخْوَفَ، أَوْ) لِمَصْلَحَةٍ فِي الْبُدَاءَةِ بِالْأَبْعَدِ (لِغِرَّتِهِ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.

(وَإِمْكَانِ الْفُرْصَةِ مِنْهُ أَوْ يَكُونُ الْأَقْرَبُ مُهَادَنًا، أَوْ يَمْنَعُ مَانِعٌ مِنْ قِتَالِهِ) أَيْ: الْأَقْرَبِ (فَيُبْدَأُ بِالْأَبْعَدِ) لِلْحَاجَةِ (وَمَعَ التَّسَاوِي) أَيْ: تَسَاوِي الْعَدُوِّ فِي الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ.

(قِتَالُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ) ; لِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ عَنْ دِينٍ قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَكَانَ يَأْتِي مِنْ مَرْوَ لِغَزْوِ الرُّومِ وَاسْتَبْعَدَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَيْثُ تَرْكِ الْعَدُوِّ الْقَرِيبِ وَالْمَجِيءِ إلَى الْبَعِيدِ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْجِهَادِ، وَالْكِفَايَةُ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ، لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ: حَدِيثُ أُمِّ خَلَّادٍ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا {إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَيُقَاتِلُ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ) وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ (حَتَّى يُسْلِمُوا) لِحَدِيثِ {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} (أَوْ يَبْذُلُوا الْجِزْيَةَ) بِشَرْطِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} . الْآيَةَ.

(وَ) يُقَاتِلُ (مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ) الْجِزْيَةُ (حَتَّى يُسْلِمُوا) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، خَصَّ مِنْهُ أَهْلَ الْكِتَابِ لِلْآيَةِ، وَالْمَجُوسَ"لِأَخْذِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُمْ (فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، حَيْثُ تُقْبَلُ مِنْهُمْ وَمِنْ الْإِسْلَامِ (وَضَعُفَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قِتَالِهِمْ انْصَرَفُوا) عَنْ الْكُفَّارِ بِلَا قِتَالٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُصَالَحَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ (إلَّا إنْ خِيفَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ) أَيْ: الْكُفَّارَ (مِنْ الْمُسْلِمِينَ) ، فَلَا يَنْصَرِفُونَ عَنْهُمْ، لِئَلَّا يُسَلِّطُوهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ."

(وَيُسَنُّ الدَّعْوَةُ) أَيْ: دَعْوَةُ الْكُفَّارِ إلَى الْإِسْلَامِ (قَبْلَ الْقِتَالِ لِمَنْ بَلَغَتْهُ) أَيْ: الدَّعْوَةُ، قَطْعًا لِحُجَّتِهِ (وَيَحْرُمُ) الْقِتَالُ (قَبْلَهَا) أَيْ: الدَّعْوَةِ (لِمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ) الدَّعْوَةُ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ إذَا لَقِيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت