عِنْدَهَا أَيْ: بَعْدَ أَنْ يَتَقَدَّمَ قَلِيلًا لِئَلَّا يُصِيبَهُ الْحَصَى وَيَدْعُو اللَّهَ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُطِيلُ ثُمَّ يَأْتِي لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَذَلِكَ وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ (وَيَسْتَبْطِنهُ الْوَادِي) عِنْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ (وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ {أَفَاضَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيَتَضَرَّعُ وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ {كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْأُولَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يَسْهُلَ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ طَوِيلًا ثُمَّ يَدْعُو فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ، فَيَسْهُلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْفَعُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْمِي حَجَرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَدْعُو بِدُعَائِهِ الَّذِي دَعَا بِهِ بِعَرَفَةَ، وَيَزِيدُ: وَأَصْلِحْ، أَوْ أَتِمَّ لَنَا مَنَاسِكَنَا".
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ"كَانَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ عِنْدَ الرَّمْي: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا".
(وَتَرْتِيبُهَا) أَيْ: الْجَمَرَاتِ (شَرْطُ بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا) الْجَمْرَةَ (الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْعَقَبَةِ فَإِنْ نَكَّسَهُ) أَيْ: الرَّمْيَ بِأَنْ قَدَّمَ عَلَى الْأُولَى غَيْرَهَا (لَمْ يُجْزِئْهُ) مَا قَدَّمَهُ عَلَى الْأُولَى نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَهَا فِي الرَّمْيِ، وَقَالَ {خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} ; وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ مُتَكَرِّرٌ، فَاشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ فِيهِ كَالسَّعْيِ (وَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنْ الْأُولَى لَمْ يَصِحّ رَمْيُ الثَّانِيَةِ) وَكَذَا لَوْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحّ رَمْيُ الثَّالِثَةِ لِإِخْلَالِهِ بِالتَّرْتِيبِ.
(وَإِنْ جَهِلَ) الرَّامِي (مَحَلَّهَا) بِأَنْ جَهِلَ مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ تَرَكَ الْحَصَاةَ (بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) فَإِنْ شَكَّ: أَمِنَ الْأُولَى أَوْ مَا بَعْدَهَا ؟ جَعَلَهُ مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ ؟ جَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ، لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ رُكْنٍ وَجَهِلَ مَحَلَّهُ (ثُمَّ يَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي) الثَّلَاثَ الْجَمَرَاتِ مُرَتَّبَةً عَلَى صِفَةِ مَا تَقَدَّمَ (وَ) يَرْمِي فِي الْيَوْمِ (الثَّالِثِ كَذَلِكَ) إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَجَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.
(وَعَدَدُ الْحَصَى) لِكُلِّ جَمْرَةٍ (سَبْعٌ) لِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا مَجْمُوعُ حَصَى الْجِمَارِ فَسَبْعُونَ يَرْمِي مِنْهَا