فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 3208

فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَكَانَ أَكْثَرُ تَطَوُّعَاتِهِ مُنْفَرِدًا، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَمَا سُنَّ فِعْلُهُ مُنْفَرِدًا، كَقِيَامِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَنَحْوِ ذَلِكَ، إنْ فُعِلَ جَمَاعَةً فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، لَكِنْ لَا يُتَّخَذُ سُنَّةً رَاتِبَةً.

(وَيُكْرَهُ جَهْرُهُ فِيهِ) أَيْ التَّطَوُّعِ (نَهَارًا) لِحَدِيثِ {صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ} وَالْمُرَادُ: غَيْرُ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي بَابِهَا (وَ) الْمُتَطَوِّعُ (لَيْلًا يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ فَإِنْ كَانَ الْجَهْرُ أَنْشَطَ فِي الْقِرَاءَةِ، أَوْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهَا فَالْجَهْرُ أَفْضَلُ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمَصَالِحِ (وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مَنْ يَتَهَجَّدُ أَوْ يَسْتَضِرُّ بِرَفْعِ صَوْتِهِ) مِنْ نَائِمٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ خَافَ رِيَاءً فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ) دَفْعًا لِتِلْكَ الْمَفْسَدَةِ.

(وَمَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفُهُ) كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْ افْتِتَاحِ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (أَوْ) وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَطْوِيلُهُ) كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ (فَالْأَفْضَلُ اتِّبَاعُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (وَمَا عَدَاهُ) أَيْ مَا عَدَا مَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفُهُ وَتَطْوِيلُهُ (فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ} .

وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ، فَإِنَّك لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً} .

وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَك فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ: أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَرَفَعَ بِهَا لَهُ دَرَجَةً فَاسْتَكْثِرُوا مِنْ السُّجُودِ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ السُّجُودَ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلُ وَآكَدُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقِيَامُ يَسْقُطُ فِي النَّفْلِ وَيُبَاحُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْعَالِمِ وَسَيِّدِ الْقَوْمِ وَالِاسْتِكْثَارُ مِمَّا هُوَ آكَدُ وَأَفْضَلُ أَوْلَى.

(وَيُسْتَحَبُّ اسْتِغْفَارٌ بِالسَّحَرِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وَسَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، خَلَقْتنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت