مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وقَوْله تَعَالَى {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} وَلَمْ يَقُلْ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بَرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ أَحْمَدُ الْخَصِيُّ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ النَّعْجَةِ ; لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ وَأَطْيَبُ.
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: الْكَبْشُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ النَّعَمِ ; لِأَنَّهَا أُضْحِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَأَقْرَنُ أَفْضَلُ) ; لِأَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ" (وَيُسَنُّ اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (وَأَفْضَلُهَا لَوْنًا الْأَشْهَبُ، وَهُوَ الْأَمْلَحُ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ) النَّقِيُّ الْبَيَاضِ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ (أَوْ مَا بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ) لِمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَاةِ ابْنِ وَرَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَمُ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ} رَوَاهُ أَحْمَدُ بِمَعْنَاهُ،."
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ"دَمُ بَيْضَاءَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ"; وَلِأَنَّهُ لَوْنُ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ثُمَّ أَصْفَرُ ثُمَّ أَسْوَدُ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ أَحْسَنَ لَوْنًا فَهُوَ أَفْضَلُ.
(قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ يُعْجِبُنِي الْبَيَاضُ وَ) قَالَ: (أَكْرَهَ السَّوَادَ) .
(وَلَا يُجْزِئُ) فِي الْأُضْحِيَّةِ وَكَذَا دَمِ تَمَتُّعٍ وَنَحْوِهِ (إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَهُوَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) وَيَدُلُّ لِإِجْزَائِهِ: مَا رَوَتْ أُمُّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْهَدْيُ مِثْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَذَعِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ: أَنَّ جَذَعَ الضَّأْنِ يَنْزَوِ فَيُلَقِّحَ، بِخِلَافِ الْجَذَعِ مِنْ الْمَعْزِ قَالَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَيُعْرَفُ كَوْنُهُ قَدْ أَجَذَعَ بِنَوْمِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ الْخِرَقِيُّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، كَيْفَ تَعْرِفُونَ الضَّأْنَ إذَا أَجْذَعَ ؟ قَالُوا: لَا تَزَالُ الصُّوفَةُ قَائِمَةً عَلَى ظَهْرِهِ مَا دَامَ حَمَلًا فَإِذَا نَامَتْ الصُّوفَةُ عَلَى ظَهْرِهِ عُلِمَ أَنَّهُ أَجَذَعُ.
(وَ) لَا (يُجْزِئُ إلَّا الثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ) أَيْ: الضَّأْنِ (فَثَنِيُّ الْإِبِلِ: مَا كَمُلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ الْكِلَابِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ: إذَا مَضَتْ السَّنَةُ الْخَامِسَةُ عَلَى الْبَعِيرِ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَنِيٌّ، وَنَرَى أَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ