مَلَكُوهَا بِالْحِيَازَةِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْكُفَّارِ بِأَخْذِهَا.
(أَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ الْعَسْكَرِ أَوْ انْصَرَفَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ) لِلْغَنِيمَةِ (فَلَا) شَيْءَ لَهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ; لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيّ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَنَصَرَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهُ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، سَوَاءٌ أُحْرِزَتْ الْغَنِيمَةِ أَوْ لَا، وَيَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي (وَكَذَا لَوْ أُسِرَ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ: أَثْنَاءِ الْوَقْعَةِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ الْوَقْعَةَ.
فَصْلٌ وَإِذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَدَأَ بِالْأَسْلَابِ فَدَفَعَهَا إلَى أَهْلِهَا ; لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّهَا غَيْرَ مَخْمُوسَةٍ (فَإِنْ كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ مَالٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ دُفِعَ إلَيْهِ) ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَيَّنٌ (ثُمَّ) يَبْدَأُ (بِمُؤْنَةِ الْغَنِيمَةِ مِنْ أُجْرَةِ نَقَّالٍ، وَحَمَّالٍ، وَحَافِظٍ، وَمُخَزِّنٍ، وَحَاسِبٍ) ; لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغَنِيمَةِ.
(وَإِعْطَاءِ جَعْلِ مَنْ دَلَّهُ عَلَى مَصْلَحَةٍ) كَطَرِيقٍ أَوْ قَلْعَةٍ (إنْ شَرَطَهُ مِنْ) مَالِ (الْعَدُوِّ) قَالَ فِي الشَّرْحِ: ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّلَبِ لَكِنْ يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بَعْدَ الْخُمْسِ (ثُمَّ يُخَمِّسُ الْبَاقِي) ، فَيَجْعَلُهُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ (فَيُقَسِّمُ خُمُسَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ.} - الْآيَةَ وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ; لِأَنَّ سَهْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} وَأَنَّ الْجِهَةَ جِهَةُ مَصْلَحَةِ (سَهْمِ اللَّهِ) تَعَالَى.
(وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَذِكْرُ اسْمِهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ ; لِأَنَّ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةَ لَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يَصْنَعُ بِهَذَا السَّهْمِ مَا شَاءَ"ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ (وَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُوَ بَاقٍ (يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ) لِلْمَصَالِحِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيْسَ لِي مِنْ الْفَيْءِ إلَّا الْخُمُسُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ} رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلَا يَكُونُ مَرْدُودًا عَلَيْنَا إلَّا إذَا صُرِفَ فِي مَصَالِحِنَا، وَفِي الِانْتِصَارِ: هُوَ لِمَنْ يَلِي الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ.
(وَخُصَّ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيْضًا مِنْ الْمَغْنَمِ