فَلْيُثْنِ بِهِ، فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَلِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا {مَنْ صُنِعَ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(وَيُقَدَّمُ فِي الْهَدِيَّةِ الْجَارُ الْقَرِيبُ بَابُهُ عَلَى) الْجَارِ (الْبَعِيدِ) بَابُهُ لِحَدِيثِ {عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا} .
(وَيَجُوزُ رَدُّهَا) أَيْ: الْهَدِيَّةِ (لِأُمُورٍ مِثْلِ أَنْ يُرِيدَ أَخْذَهَا بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لِحَدِيثِ {جَابِرٍ فِي جَمَلِهِ) قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعْنِي جَمَلَكَ هَذَا قَالَ قُلْتُ لَا، بَلْ هُوَ لَكَ قَالَ لَا، بَلْ بِعْنِيهِ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ (أَوْ يَكُونُ الْمُعْطَى لَا يَقْنَعُ بِالثَّوَابِ الْمُعْتَادِ) لِمَا فِي الْقَبُولِ مِنْ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ (أَوْ تَكُونُ) الْهَدِيَّةُ (بَعْدَ السُّؤَالِ وَاسْتِشْرَافِ النَّفْسِ لَهَا) لِحَدِيثِ عُمَرَ {إذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٌ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ} وَإِشْرَافُ النَّفْسِ فَسَّرَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ بِأَنَّهُ تَطَلُّبٌ لِلشَّيْءِ وَارْتِفَاعٌ لَهُ وَتَعَرُّضٌ إلَيْهِ (أَوْ لِقَطْعِ الْمِنَّةِ) إذَا كَانَ عَلَى الْآخِذِ فِيهِ مِنَّةٌ.
(وَقَدْ يَجِبُ الرَّدُّ كَهَدِيَّةِ صَيْدٍ لِمُحْرِمٍ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {رَدَّ عَلَى الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ هَدِيَّةَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أَنَّا حُرُمٌ} وَكَذَا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَهْدَى حَيًّا حَرُمَ الْقَبُولُ نَقَلَهُ فِي الْآدَابِ عَنْ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى.
فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ (عَطِيَّةُ الْمَرِيضِ فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَوْ) كَانَ الْمَرَضُ (مَخُوفًا) كَصَحِيحٍ (أَوْ فِي) مَرَضٍ (غَيْرِ مَخُوفٍ كَرَمَدٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ) أَيْ: وَجَعِ رَأْسٍ (وَجَرَبٍ وَحُمَّى يَسِيرَةٍ سَاعَةً أَوْ نَحْوَهَا وَالْإِسْهَالِ الْيَسِيرِ مِنْ غَيْرِ دَمٍ وَنَحْوِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُنْحَرِفًا لَا يُمْكِنهُ مَنْعُهُ وَلَا إمْسَاكُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَخُوفٌ وَلَوْ سَاعَةً، لِأَنَّ مَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ أَسْرَعَ فِي هَلَاكِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي (وَلَوْ مَاتَ) الْمُعْطَى (بِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْمَرَضِ (أَوْ صَارَ) الْمَرَضُ (مَخُوفًا وَمَاتَ بِهِ كَ) عَطِيَّةِ (صَحِيحٍ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الصِّحَّةِ، لِكَوْنِهِ لَا يُخَافُ مِنْهُ فِي الْعَادَةِ.
(وَ) عَطِيَّتُهُ (فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ كَالْبَرْسَامِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بُخَارٌ يَرْتَقِي إلَى الرَّأْسِ وَيُؤَثِّرُ