أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ"لَا يُجْعَلُ عَلَى الْقَبْرِ مِنْ التُّرَابِ أَكْثَرُ مِمَّا يُخْرَجُ مِنْهُ حِينَ حُفِرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَفْضُلَ مِنْ التُّرَابِ عَنْ مُسَاوَاةِ الْأَرْضِ لِمَكَانِ الْمَيِّتِ مِنْ الْقَبْرِ مَا يَكْفِي لِسُنَّةِ التَّسْنِيمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الزِّيَادَةِ (إلَّا أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ) أَيْ: الزَّائِدِ، فَلَا كَرَاهَةَ."
(وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَهُ) أَيْ الْقَبْرِ (وَتَجْصِيصُهُ وَتَزْوِيقُهُ، وَتَخْلِيقُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَالطَّوَافُ بِهِ وَتَبْخِيرُهُ وَكِتَابَةُ الرِّقَاعِ إلَيْهِ، وَدَسِّهَا فِي الْأَنْقَابِ وَالِاسْتِشْفَاءُ بِالتُّرْبَةِ مِنْ الْأَسْقَامِ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْبِدَعِ.
(وَ) تُكْرَهُ (الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
(وَ) يُكْرَهُ (الْجُلُوسُ) عَلَيْهِ لِمَا رَوَى أَبُو مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا} رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَ) يُكْرَهُ (الْوَطْءُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْقَبْرِ لِقَوْلِ الْخَطَّابِي: ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْقُبُورُ (قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَى ذَلِكَ."
(وَ) يُكْرَهُ (الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {رَأَى رَجُلًا قَدْ اتَّكَأَ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ} (وَيَحْرُمُ التَّخَلِّي عَلَيْهَا) أَيْ: الْقُبُورِ (وَبَيْنَهَا) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ وَلَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسَطَ السُّوقِ} رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَابْنُ مَاجَهْ.
(وَالدَّفْنُ فِي صَحْرَاء أَفْضَلُ) مِنْ الدَّفْنِ بِالْعُمْرَانِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَشْبَهَ بِمَسَاكِنِ الْآخِرَةِ وَأَكْثَرُ لِلدُّعَاءِ لَهُ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَلَمْ تَزَلْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ يُقْبِرُونَ فِي الصَّحْرَاءِ (سِوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَإِنَّهُ قُبِرَ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ"لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ رُوِيَ {تُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ} مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْفِنُ أَصْحَابَهُ بِالْبَقِيعِ وَفِعْلُهُ أَوْلَى مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا أَصْحَابُهُ رَأَوْا تَخْصِيصَهُ بِذَلِكَ صِيَانَةً عَنْ كَثْرَةِ الطَّرْقِ، وَتَمْيِيزًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَاخْتَارَ صَاحِبَاهُ) أَبُو بَكْر وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (الدَّفْنَ مَعَهُ تَشَرُّفًا وَتَبَرُّكًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْخَرْقَ يَتَّسِعُ، وَالْمَكَانُ ضَيِّقٌ وَجَاءَتْ أَخْبَارٌ تَدُلَّ عَلَى دَفْنِهِمْ كَمَا وَقَعَ) ذَلِكَ (ذَكَرَهُ الْمَجْدُ"