عَلَى كُفْرِهِمْ، وَهُوَ أَعْظَمُ جُرْمًا، إلَّا أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، لِتَأَذِّيهِمْ بِهِ (أَوْ يَرَوْنَ صِحَّتَهُ مِنْ الْعُقُودِ، وَلَوْ رَضُوا بِحُكْمِنَا) فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ فِيهِ، مَا لَمْ يَرْتَفِعُوا إلَيْنَا.
(قَالَ الشَّيْخُ وَالْيَهُودِيُّ إذَا تَزَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ أَوْ) بِنْتِ أُخْتِهِ كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا - (يَلْحَقُهُ وَيَرِثُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ: ; لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ.
(وَيَلْزَمُهُمْ التَّمْيِيزُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْتَرِطُهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ) لِاشْتِرَاطِ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا:"وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا، وَأَنْ لَا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لُبْسِ قَلَنْسُوَةٍ، وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ، وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ إلَخْ وَكَتَبُوا بِهِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ فَكَتَبَ بِهِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ عُمَرُ"أَنْ امْضِ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ"الْخَبَرُ مُطَوَّلًا رَوَاهُ الْخَلَّالُ."
وَيَكُونُ التَّمْيِيزُ فِي أُمُورٍ مِنْهَا (فِي شُعُورِهِمْ بِحَذْفِ) أَيْ: حَلْقِ (مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ، بِأَنْ يَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ) وَهِيَ مِقْدَارُ رُبُعِ الرَّأْسِ (وَلَا يَتَّخِذُونَ شَرَابَيْنِ ; لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْأَشْرَافِ) فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ.
(وَ) يَلْزَمُهُمْ التَّمَيُّزُ أَيْضًا فِي شُعُورِهِمْ (بِتَرْكِ الْفَرْقِ) وَهُوَ قَسْمُ شَعْرِ الرَّأْسِ نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَجَعْلُهُ ذُؤَابَتَيْنِ (فَلَا يَفْرِقُ) الذِّمِّيُّ (شَعْرَ جُمَّتِهِ) أَيْ: رَأْسِهِ (فِرْقَتَيْنِ كَمَا تَفْرُقُ النِّسَاءُ) ; لِأَنَّ الْفَرْقَ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ تَكُونُ شُعُورُ رُءُوسِهِمْ جُمَّةً لِمَا تَقَدَّمَ (وَكُنَاهُمْ فَلَا يَكْتَنُونَ بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ كَأَبِي الْقَاسِمِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي بَكْرٍ وَنَحْوِهَا) مِمَّا هُوَ فِي الْغَالِبِ فِي الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِمْ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ"وَلَا نَكْتَنِي بِكُنَاهُمْ" (وَكَذَا اللَّقَبُ) أَيْ: يُمْنَعُونَ مِنْ أَلْقَابِ الْمُسْلِمِينَ (كَعِزِّ الدِّينِ وَنَحْوِهِ) كَزَيْنِ الدِّينِ.
(وَلَا يُمْنَعُونَ الْكُنَى بِالْكُلِّيَّةِ) قَالَ أَحْمَدُ لِطَبِيبٍ نَصْرَانِيٍّ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ عُمَرَ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ بِهِ {; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْقُفِ نَجْرَانَ يَا أَبَا الْحَارِثِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ} وَعُمَرُ قَالَ لِنَصْرَانِيٍّ: يَا أَبَا حَسَّانَ.
وَفِي الْفُرُوعِ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَجُوزُ لِلْمَصْلَحَةِ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَلَيْهِ.
(وَيَلْزَمُهُمْ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِنَا إذَا جَرَى عَلَيْهِمْ) وَلَوْ اعْتَقَدُوا خِلَافَهُ لِنَسْخِ الْإِسْلَامِ سَائِرَ الشَّرَائِعِ، وَالْتِزَامِهِمْ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ، إذْ شَرْطُهُ الْتِزَامُ حُكْمِنَا كَمَا سَبَقَ.
(وَلَهُمْ رُكُوبُ غَيْرِ خَيْلٍ) يَدْخُلُ فِيهِ: الْبِغَالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ قُلْتُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: إذَا لَمْ تُرَدْ لِلْغَزْوِ ; لِأَنَّهَا إذَنْ كَالْخَيْلِ وَالْمَقْصُودُ