فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 3208

غَابَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ غَابَ الشَّفَقُ.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ} رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَهَذَا بِالْمَدِينَةِ وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ كَانَ أَوَّلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا عَلَى تَقْدِيرِ التَّعَارُضِ أَوْ مَحْمُولًا عَلَى التَّأَكُّدِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَقَيَّدَ الشَّفَقَ بِالْأَحْمَرِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ وَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ الْبَيَاضُ لَا يَغِيبُ إلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.

(ثُمَّ يَلِيهِ) أَيْ: وَقْتَ الْمَغْرِبِ (الْعِشَاءُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ اسْمٌ لِأَوَّلِ الظَّلَامِ سُمِّيَتْ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِيهِ، وَيُقَالُ لَهَا عِشَاءُ الْآخِرَةِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَلَّطُوهُ فِي إنْكَارِهِ (وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ) إجْمَاعًا (وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ {كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْعَتَمَةُ فِي اللُّغَةِ: شِدَّةُ الظُّلْمَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُسَمَّى الْعِشَاءَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.

(وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا) لِحَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَهَذَا يُخْرِجُهُ عَنْ ذَلِكَ (إلَّا) الْحَدِيثَ (فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ شُغْلٍ، أَوْ شَيْءٍ يَسِيرٍ أَوْ مَعَ أَهْلٍ أَوْ ضَيْفٍ) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يُتْرَكُ لِمَفْسَدَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ.

(وَآخِرُ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) الْأَوَّلِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِأَنَّ {جِبْرِيلَ صَلَّاهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ: الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ.

(وَعَنْهُ) يَمْتَدُّ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارُ إلَى (نِصْفِهِ) أَيْ: اللَّيْلِ (اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ، وَجَمْعٌ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ أَلَا صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا ؟ أَمَا إنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ: {وَقْتُ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(ثُمَّ وَقْتُ الضَّرُورَةِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةً إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى} رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ; وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ ; وَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْعِشَاءِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ وَقْتًا لَهَا لِأَنَّ التَّابِعَ إنَّمَا يُفْعَلُ فِي وَقْتِ الْمَتْبُوعِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَالْحُكْمُ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت