ذَلِكَ وَكَالْمُضَارَبَةِ.
(وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ وَهِيَ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ (عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ ذَاتِهِ (أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ انْفَسَخَتْ) الْمُسَاقَاةُ (كَ) مَا لَوْ مَاتَ (رَبُّ الْمَالِ) أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ (وَكَمَا لَوْ فَسَخَ) الْمُسَاقَاةَ (أَحَدُهُمَا) ; لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ"وَهِيَ عَلَى عَيْنِهِ كَالْمُقْنِعِ وَالْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهَا، لَأَصَابَ."
(وَإِنْ ظَهَرَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ الْعَمَلِ أَخَذَهُ) أَيْ الشَّجَرَ (رَبُّهُ، وَ) أَخَذَ (ثَمَرَتَهُ) ; لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (وَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِي ثَمَرَتِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) عَلَى رَبِّ الشَّجَرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْعَمَلِ (وَلَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَاسْتَعْمَلَهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ نُقْرَةً وَاسْتَأْجَرَ مَنْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ.
(وَإِنْ شَمَّسَ) الْعَامِلُ (الثَّمَرَةَ فَلَمْ تَنْقُصْ) (قِيمَتُهَا بِذَلِكَ أَخَذَهَا رَبُّهَا) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ) الثَّمَرَةُ بِذَلِكَ (فَلَهُ) أَخْذُهَا.
(وَأَرْشُ نَقْصِهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَيْ الْغَاصِبِ وَالْعَامِلِ وَ (يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ) ; لِأَنَّهُ سَبَبُ يَدٍ لِلْعَامِلِ (وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ) الثَّمَرَةُ (بَعْدَ أَنْ اقْتَسَمَاهَا وَأَكَلَاهَا) أَيْ الْغَاصِبُ وَالْعَامِلُ (فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَهُ تَضْمِينُهُ الْكُلَّ، وَلَهُ تَضْمِينُهُ قَدْرَ نَصِيبِهِ) .
; لِأَنَّ الْغَاصِبَ سَبَبُ يَدِ الْعَامِلِ فَلَزِمَهُ ضَمَانُ الْجَمِيعِ (وَ) لَهُ (تَضْمِينُ الْعَامِلِ قَدْرَ نَصِيبِهِ) لِتَلِفِهِ تَحْتَ يَدِهِ (فَإِنْ ضَمَّنَ) الْمَالِكُ (الْغَاصِبَ الْكُلَّ رَجَعَ عَلَى الْعَامِلِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ) ; لِأَنَّ التَّلَفَ وُجِدَ فِي يَدِهِ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
(وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ) ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْعَامِلَ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُضَمِّنَهُ إلَّا نَصِيبَهُ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ مَا قَبَضَ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا، بَلْ كَانَ مُرَاعِيًا لَهَا وَحَافِظًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْكُلَّ ; لِأَنَّ يَدَهُ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ مُشَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ ضَمَّنَهُ الْكُلَّ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِبَدَلِ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَأَجْرِ مِثْلِهِ وَإِنْ ضَمِنَ كُلَّ مَا صَارَ إلَيْهِ رَجَعَ الْعَامِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لَا غَيْرُ.
وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ فِي شَجَرِهَا أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ قَبْلَ قِسْمَةٍ فَمَنْ جَعَلَ الْعَامِلَ قَابِضًا لَهَا بِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى حَائِطِهَا قَالَ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا وَمَنْ قَالَ لَا يَكُونُ قَابِضًا إلَّا بِأَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْهَا قَالَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَيَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى.