فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 3208

مَكَّةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا: إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا كَحُرْمَتِهَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ.

(وَمَنْ جَاوَزَهُ) أَيْ: الْمِيقَاتَ (يُرِيدُ النُّسُكَ) بِلَا إحْرَامٍ (أَوْ كَانَ النُّسُكُ فَرْضَهُ) بِأَنْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرْ.

(وَلَوْ) كَانَ (جَاهِلًا) بِالْمِيقَاتِ أَوْ الْحُكْمِ (أَوْ نَاسِيًا لِذَلِكَ أَوْ مُكْرَهًا لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ) إلَى الْمِيقَاتِ (فَيُحْرِمَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ فَلَزِمَهُ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ (مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ يَخَفْ) فَوَاتَ (غَيْرِهِ) كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ (فَإِنْ رَجَعَ) إلَى الْمِيقَاتِ (فَأَحْرَمَ مِنْهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُجَاوِزْهُ ابْتِدَاءً.

(وَإِنْ أَحْرَمَ دُونَهُ) أَيْ: الْمِيقَاتِ (مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا {مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ} وَلِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ (وَإِنْ رَجَعَ مُحْرِمًا إلَى الْمِيقَاتِ لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ بِرُجُوعِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَجَبَ لِتَرْكِهِ إحْرَامَهُ مِنْ مِيقَاتِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ لَمْ يَرْجِعْ.

(وَإِنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ هَذَا) الَّذِي تَجَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ (لَمْ يَسْقُطْ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ كَدَمِ مَحْظُورٍ وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَنَقَلَ مُهَنَّا يَسْقُطُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ.

(وَيُكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ) الْمَكَانِيِّ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ"أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَغَضِبَ وَقَالَ يَتَسَامَعُ النَّاسُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرِهِ وَقَالَ"إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ أَحْرَمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ لَامَهُ فِيمَا صَنَعَ وَكَرِهَهُ لَهُ"رَوَاهُمَا سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ."

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ كَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ"وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَسْتَمْتِعُ أَحَدُكُمْ بِحِلِّهِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ فِي إحْرَامِهِ} ."

وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ} شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيَّتهمَا قَالَ رَوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت