فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 3208

يَدَعُهُ عَلَى الْأَرْضِ) لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَيَجِبُ أَنْ يُسَارِعَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَمَا فِيهِ إبْرَاءُ ذِمَّتِهِ مِنْ إخْرَاجِ كَفَّارَةٍ وَحَجِّ نَذْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَزَكَاةٍ وَرَدِّ أَمَانَةٍ وَغَصْبٍ وَعَارِيَّةٍ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا {نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ} (وَيُسَنُّ تَفْرِيقُ وَصِيَّتِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْأَجْرِ وَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمَ الدَّيْنِ مُطْلَقًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ {قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ} وَأَمَّا تَقْدِيمُهَا فِي الْآيَةِ فَلِأَنَّهَا لَمَّا أَشْبَهَتْ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا بِلَا عِوَضٍ كَانَ فِي إخْرَاجِهَا مَشَقَّةٌ عَلَى الْوَارِثِ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ"أَوْ"الَّتِي تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، أَيْ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاهْتِمَامِ وَعَدَمِ التَّضْيِيعِ.

وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا (كُلُّ ذَلِكَ) أَيْ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَإِبْرَاءُ ذِمَّتِهِ، وَتَفْرِيقُ وَصِيَّتِهِ (قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّجْهِيزِ.

وَفِي الرِّعَايَةِ قَبْلَ غُسْلِهِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: قَبْلَ دَفْنِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: مَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مِنْ عَدَمِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَيَقُولُ"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"إلَى آخِرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ إيفَاءُ دَيْنِهِ فِي الْحَالِ) لِغَيْبَةِ الْمَالِ وَنَحْوِهَا (اُسْتُحِبَّ لِوَارِثِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِهِ عَنْهُ) لِرَبِّهِ، بِأَنْ يَضْمَنَهُ عَنْهُ، أَوْ يَدْفَعَ بِهِ رَهْنًا، لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَخْذِ فِي أَسْبَابِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا تَبْرَأُ قَبْلَ وَفَائِهِ، كَمَا يَأْتِي.

(وَيُسَنُّ الْإِسْرَاعُ فِي تَجْهِيزِهِ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لَهُ وَأَحْفَظُ مِنْ التَّغَيُّرِ قَالَ أَحْمَدُ: كَرَامَةُ الْمَيِّتِ تَعْجِيلُهُ (إنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ) وَتُيُقِّنَ مَوْتُهُ (وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ وَلِيٍّ) أَيْ وَارِثٍ.

(وَكَثْرَةِ جَمْعٍ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (أَوْ يُشَقُّ عَلَى الْحَاضِرِينَ) نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا يُؤَمَّلُ مِنْ الدُّعَاءِ لَهُ إذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ (وَفِي مَوْتِ فَجْأَةٍ) أَيْ بَغْتَةٍ (بِصَعْقَةٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ حَرْبٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ تَرَدٍّ مِنْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا شُكَّ فِي مَوْتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ) يَقِينًا (بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ، وَمَيْلِ أَنْفِهِ) وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ.

(وَانْفِصَالِ كَفَّيْهِ، وَارْتِخَاءِ رِجْلَيْهِ، وَغَيْبُوبَةِ سَوَادِ عَيْنَيْهِ فِي الْبَالِغِينَ وَهُوَ أَقْوَاهَا) لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ دَالَّةٌ عَلَى الْمَوْتِ يَقِينًا زَادَ فِي الشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ: وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهِهِ وَوُجِّهَ تَأْخِيرُهُ إذَا مَاتَ فَجْأَةً أَوْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ (لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَهُ سَكْتَةٌ) مَرَضٌ مَعْرُوفٌ (وَنَحْوُهَا وَقَدْ يُفِيقُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَقَدْ يُعْرَفُ مَوْتُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً، أَوْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ (بِهَذِهِ الْعَلَامَاتِ أَيْضًا وَبِغَيْرِهَا) كَتَقَلُّصِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت