أَحَدًا جَاءَهُ فَفَعَلَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا."
(وَإِذَا عَقَدَهَا) أَيْ: عَقَدَ الْإِمَامُ الْهُدْنَةَ (مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ لَنَا رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا أَوْ بِأَمَانٍ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً) ; لِأَنَّهُ رَدٌّ لَهُمْ إلَى بَاطِلٍ.
(وَلَا يَجِبُ رَدُّ مَهْرِ الْمَرْأَةِ) إلَيْهِمْ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِمَا نِيلَ مِنْهَا فَلَا يُرَدُّ لِغَيْرِهَا.
(وَإِذَا طَلَبَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةٌ (أَوْ صَبِيَّةٌ مُسْلِمَةٌ الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِ الْكُفَّارِ جَازَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ إخْرَاجُهَا) لِمَا رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَقَفَتْ ابْنَةُ حَمْزَةَ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ بِهَا عَلِيٌّ قَالَتْ: يَا ابْنَ عَمِّ لِمَنْ تَدَعُنِي ؟ فَتَنَاوَلَهَا فَدَفَعَهَا إلَى فَاطِمَةَ حَتَّى قَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ} .
(وَإِنْ هَرَبَ مِنْهُمْ) أَيْ الْمُهَاجِرِينَ (عَبْدٌ أَسْلَمَ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِمْ وَهُوَ حُرٌّ) ; لِأَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ بِإِسْلَامِهِ، {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} .
(وَيَضْمَنُونَ) أَيْ: أَهْلُ الْهُدْنَةِ (لِمَا أَتْلَفُوهُ لِمُسْلِمٍ) مِنْ مَالٍ (وَيُحَدُّونَ لِقَذْفِهِ، وَيُقَادُونَ لِقَتْلِهِ، وَيُقْطَعُونَ بِسَرِقَةِ مَالِهِ) ; لِأَنَّ الْهُدْنَةَ تَقْتَضِي أَمَانَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَأَمَانَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ فَلَزِمَهُمْ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ.
(وَلَا يُحَدُّونَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُلْزَمِينَ بِأَحْكَامِنَا.
(فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ) ; لِأَنَّهُ أَمَّنَهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدهِ وَتَحْتَ قَبْضَتِهِ فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ (دُونَ غَيْرِهِمْ، كَأَهْلِ حَرْبٍ) فَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ حِمَايَتُهُمْ، وَلَا حِمَايَةُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ; لِأَنَّ الْهُدْنَةَ الْتِزَامُ الْكَفِّ عَنْهُمْ فَقَطْ (فَلَوْ أَخَذَهُمْ) أَيْ: الْمُهَادَنِينَ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ (أَوْ) أَخَذَ (مَالَهُمْ غَيْرُهُمَا حَرُمَ أَخْذُنَا ذَلِكَ) بِشِرَاءٍ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُمْ فِي عَهْدِنَا (وَإِنْ سَبَاهُمْ كُفَّارٌ آخَرُونَ أَوْ سَبَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَمْ يَجُزْ لَنَا شِرَاؤُهُمْ) ; لِأَنَّ الْأَمَانَ يَقْتَضِي رَفْعَ الْأَذَى عَنْهُمْ وَفِي اسْتِرْقَاقِهِمْ أَذًى لَهُمْ بِالْإِذْلَالِ بِالرِّقِّ فَلَمْ يَجُزْ كَسَبْيِهِمْ وَالْوَاحِدُ كَالْكُلِّ وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ اسْتِنْقَاذُهُمْ.
(وَإِنْ سَبَى بَعْضُهُمْ وَلَدَ بَعْضٍ ثُمَّ بَاعَهُ صَحَّ) كَبَيْعِ عَرَبِيٍّ وَلَدَهُ (وَلَنَا شِرَاءُ أَوْلَادِهِمْ