فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 3208

حَتَّى صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ) مَا صَلَّاهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ، كَمَا لَوْ كَانَ النِّسْيَانُ مِنْهُ وَكَنِسْيَانِ رَقَبَةٍ مَعَ عَبْدِهِ وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ ; لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ.

(وَيَتَيَمَّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ) أَمَّا الْأَكْبَرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ} وَالْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ.

وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ {: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ ؟ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ كَالْجُنُبِ وَأَمَّا الْأَصْغَرُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ} وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ} وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْجُنُبِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

(وَلِنَجَاسَةٍ عَلَى جُرْحٍ وَغَيْرِهِ عَلَى بَدَنِهِ فَقَطْ تَضُرُّهُ إزَالَتُهَا أَوْ) يَضُرُّهُ (الْمَاءُ) الَّذِي يُزِيلُهَا بِهِ لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فِي الْبَدَنِ تُرَادُ لِلصَّلَاةِ أَشْبَهَتْ الْحَدَثَ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ عَقِيلٍ لَا يَتَيَمَّمُ لِلنَّجَاسَةِ أَصْلًا كَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا وَرَدَ بِالتَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ وَغُسْلُ النَّجَاسَةِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ ; لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَقَطْ: أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ ثَوْبِهِ وَلَا بُقْعَتِهِ ; لِأَنَّ الْبَدَنَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ الْحَدَثِ فَدَخَلَ فِيهِ التَّيَمُّمُ لِأَجْلِ النَّجَسِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةٍ مَعْفُوٍّ عَنْهَا.

(وَلَا إعَادَةَ) لِمَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى الْبَدَنِ، كَاَلَّذِي يُصَلِّيهِ بِالتَّيَمُّمِ لِلْمُحْدِثِ وَإِنَّمَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ الْبَدَنِ (بَعْدَ أَنْ يُخَفِّفَ مِنْهُمَا مَا أَمْكَنَهُ) تَخْفِيفُهُ بِحَكِّ يَابِسَةٍ وَمَسْحِ رَطْبَةٍ (لُزُومًا) أَيْ: وُجُوبًا، فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ لِحَدِيثِ: {إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .

(وَإِنْ تَيَمَّمَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا خَوْفًا مِنْ الْبَرْدِ) وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَسْخِينُهُ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ وَتَقَدَّمَ (وَصَلَّى، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَتَقَدَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعَادَةِ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَأَمَرَهُ بِهَا ; لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ غَيْرُ جَائِز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت