بِهَا) بِالْجِرَابِ وَالْبَيْتِ وَالْخَرِيطَةِ.
(وَلَا) يَصِحُّ رَهْنُ (مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَنَحْوِهِمَا) كَأَرْضِ مِصْرَ (مِمَّا فُتِحَ عَنْوَة) وَلَمْ يُقْسَمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَفَهُ، وَأَقَرَّهُ بِأَيْدِي أَرْبَابِهِ بِالْخَرَاجِ.
(وَكَذَا حُكْمُ بِنَائِهَا) أَيْ: بِنَاءِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ بِنَاؤُهَا (مِنْهَا) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي.
وَفِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ بَيْعَ الْمَسَاكِنِ مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَصِحُّ رَهْنُهَا (فَإِنْ كَانَ) بِنَاءُ هَذِهِ الْأَرْضِ (مِنْ غَيْرِ أَجْزَائِهَا) صَحَّ رَهْنُهُ (أَوْ رَهْنُ الشَّجَرِ الْمُجَدَّدِ فِيهَا) بَعْدَ الْوَقْفِ (صَحَّ) (رَهْنُهُ، كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ) .
(وَلَا) يَصِحُّ (رَهْنُ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ (فَإِنْ رَهَنَ عَيْنًا يَظُنُّهَا لِغَيْرِهِ نَحْوَ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدَ أَبِيهِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ) أَيْ: أَبَاهُ (قَدْ مَاتَ وَصَارَ الْعَبْدُ مِلْكَهُ بِالْمِيرَاثِ) أَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ (صَحَّ) الرَّهْنُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ، إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(وَلَا) يَصِحُّ (رَهْنُ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يَرْهَنَهُ الْمُشْتَرِي وَ) الْحَالُ أَنَّ (الْخِيَارَ لَهُ وَحْدَهُ فَيَصِحُّ) الرَّهْنُ (وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ) ; لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ دَلِيلُ رِضَائِهِ بِالْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ، وَيَصِحُّ: أَيْضًا رَهْنُهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَيَصِحُّ رَهْنُ الْبَائِعِ لَهُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي الْخِيَارِ.
(وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي) مَثَلًا (فَرَهَنَ الْبَائِعُ عَيْنَ مَالِهِ الَّتِي لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا) لِعَدَمِ أَخْذِهِ ثَمَنَهَا (قَبْلَ الرُّجُوعِ) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ رَهَنَ الْأَبُ الْعَيْنَ الَّتِي وَهَبَهَا لِوَلَدِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ) فِيهَا (لَمْ يَصِحَّ) الرَّهْنُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا ; لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ لِغَيْرِهِ (لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ مِنْ قَوْلِهِ"وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ".
(يَصِحُّ رَهْنُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَ) يَصِحُّ رَهْنُ (الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ) بِلَا شَرْطِ الْقَلْعِ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْبَيْعِ إنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ الْأَمْنِ مِنْ الْعَاهَةِ ; وَلِهَذَا أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ، وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا، وَبِتَقْدِيرِ تَلَفِهِمَا لَا يَفُوتُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الدَّيْنِ ; لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ فَمَتَى حَلَّ الْحَقُّ بِيعَا، وَإِنْ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ تَأْخِيرَ بِيَعِهِمَا فَلَهُ ذَلِكَ.
(وَ) يَصِحُّ رَهْنُ (الْأَمَةِ دُونَ وَلَدِهَا) أَوْ أَخِيهَا وَنَحْوِهِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ: يَصِحُّ رَهْنُ وَلَدِهَا وَنَحْوِهِ دُونَهَا وَكَذَا رَهْنُ الْأَبِ دُونَ وَلَدِهِ، أَوْ وَلَدِهِ دُونَهُ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ; لِأَجْلِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ.
(وَ) ذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ بَيْعَ الرَّهْنِ (يُبَاعَانِ) أَيْ: الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا أَوْ الْأَخَوَانِ وَنَحْوُهُمَا (وَيُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ) ثَمَنِ (الْمَرْهُونِ مِنْهَا، وَالْبَاقِي) مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ مِنْهَا (لِلرَّاهِنِ) وَإِنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِالدَّيْنِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ