فَيَسْتَغْفِرَ لَهُ وَيَسْأَلُ اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ وَيَدْعُو لَهُ بِالرَّحْمَةِ.
(وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ) اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ، لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: {نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا} أَيْ: لَمْ يُحَتَّمْ عَلَيْنَا تَرْكُ اتِّبَاعِهَا بَلْ نُهِينَا نَهْيَ تَنْزِيهٍ (وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمُشَاةِ أَمَامَهَا) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ} رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْفُوعَ لَهُ.
(وَلَا يُكْرَهُ) كَوْنُ الْمُشَاةِ (خَلْفَهَا) أَيْ: الْجِنَازَةِ، بَلْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنَّهُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مَتْبُوعَةٌ.
(وَ) لَا يُكْرَهُ أَنْ يَمْشُوا (حَيْثُ شَاءُوا) عَنْ يَمِينِهَا أَوْ يَسَارِهَا، بِحَيْثُ يُعَدُّونَ تَابِعِينَ لَهَا.
(وَ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ (الرُّكْبَانُ، وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ خَلْفَهَا) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا {الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ سَيْرَهُ أَمَامَهَا يُؤْذِي مُتَّبِعَهَا (فَلَوْ رَكِبَ وَكَانَ أَمَامَهَا) أَيْ: الْجِنَازَةِ (كُرِهَ) قَالَهُ الْمَجْدُ.
قَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ (وَيُكْرَهُ رَكُوبُ) مُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ {خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى نَاسًا رِكَابًا، فَقَالَ: أَلَا تَسْتَحْيُونَ ؟ مَلَائِكَةُ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَمَرَضٍ.
(وَ) إلَّا (لِعَوْدٍ) فَلَا يُكْرَهُ، لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ} قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ (وَالْقُرْبُ مِنْهَا أَفْضَلُ) مِنْ الْبُعْدِ عَنْهَا (فَإِنْ بَعُدَ) عَنْ الْجِنَازَةِ فَلَا بَأْسَ (أَوْ تَقَدَّمَ) الْجِنَازَةَ (إلَى الْقَبْرِ، فَلَا بَأْسَ) بِذَلِكَ أَيْ: لَا كَرَاهَةَ فِيهِ.
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ) الْجِنَازَةَ (إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَ) يُكْرَهُ (أَنْ تُتْبَعَ) الْجِنَازَةُ (بِنَارٍ) لِلْخَبَرِ قِيلَ: سَبَبُ الْكَرَاهَةِ: كَوْنُهُ شِعَارُ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيِّ: تَفَاؤُلًا بِالنَّارِ (إلَّا لِحَاجَةِ ضَوْءٍ) فَلَا يُكْرَهُ إذَنْ لِلْحَاجَةِ.
(وَأَنْ تُتْبَعَ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ وَمِثْلُهُ التَّبْخِيرُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ) يُكْرَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ.
(وَيُكْرَهُ جُلُوسُ مَنْ تَبِعَهَا) أَيْ: الْجِنَازَةَ (حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ لِلدَّفْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا {إذَا تَبِعْتُمْ الْجَنَائِزَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ {حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ} (إلَّا لِمَنْ بَعُدَ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ الْجِنَازَةِ فَلَا يُكْرَهُ جُلُوسُهُ قَبْلَ"وَضْعِهَا بِالْأَرْضِ، لِمَا فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا مِنْ الْمَشَقَّةِ."
(وَإِنْ جَاءَتْ) الْجِنَازَةُ (وَهُوَ