يَقُولُ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا قَالَ بُكَيْر: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ وَمُرَاعَاةُ أَبْنِيَتِهَا مُسْتَحَبَّةٌ) لِلْأَخْبَارِ."
(وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ كُلُّ مَسْجِدٍ عَنْ كُلِّ وَسَخٍ وَقَذَرٍ وَقَذَاةِ) عَيْنٍ (وَمُخَاطٍ وَتَقْلِيمِ أَظْفَارٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ وَنَتْفِ إبْطٍ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنْ الْمَسْجِدِ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَخْرَجَ أَذًى مِنْ الْمَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} ; لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِذَلِكَ"."
(وَ) يُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يُصَانَ (عَنْ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْ بَصَلٍ وَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَنَحْوِهِمْ) كَفُجْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ النَّاسُ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ {: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا} .
وَفِي رِوَايَةٍ {: فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، (فَإِنْ دَخَلَهُ) أَيْ: الْمَسْجِدَ (آكِلٌ ذَلِكَ) أَيْ: مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مِنْ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَنَحْوِهِمَا، (أَوْ) دَخَلَهُ (مَنْ لَهُ صُنَانٌ أَوْ بَخْرٌ، قَوِيَ إخْرَاجُهُ) أَيْ اسْتِحْبَابُ إخْرَاجِهِ إزَالَةً لِلْأَذَى، (وَعَلَى قِيَاسِهِ: إخْرَاجُ الرِّيحِ مِنْ دُبُرِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ بِالرَّائِحَةِ فَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ مِنْ ذَلِكَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ لِأَجْلِهِ.
(وَ) يُصَانُ الْمَسْجِدُ (مِنْ بُزَاقٍ وَلَوْ فِي هَوَائِهِ) أَيْ: هَوَاءِ الْمَسْجِدِ كَسَطْحِهِ ; لِأَنَّهُ كَقَرَارِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْبُزَاقُ (فِيهِ) أَيْ: الْمَسْجِدِ (خَطِيئَةٌ) لِلْخَبَرِ، (فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ) أَيْ: الْمَسْجِدِ (حَصْبَاءَ وَنَحْوَهَا) كَالتُّرَابِ وَالرَّمْلِ (فَكَفَّارَتُهَا: دَفْنُهَا) لِلْخَبَرِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ حَصْبَاءَ وَنَحْوَهَا، بَلْ كَانَتْ بَلَاطًا أَوْ رُخَامًا (مَسَحَهَا بِثَوْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ) ; لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَتُهَا.
(وَلَا يَكْفِي تَغْطِيَتُهَا بِحَصِيرٍ) ; لِأَنَّهُ لَا إزَالَةَ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ لَمْ يُزِلْهَا) أَيْ: الْبَصْقَةَ أَوْ النُّخَامَةَ وَنَحْوَهَا (فَاعِلُهَا لَزِمَ غَيْرَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهَا إزَالَتُهَا بِدَفْنٍ) إنْ كَانَتْ أَرْضُهُ حَصْبَاءَ وَنَحْوَهَا (أَوْ غَيْرِهِ) كَمَسْحٍ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ كَذَلِكَ، (فَإِنْ بَدَرَهُ الْبُزَاقُ) فِي الْمَسْجِدِ (أَخَذَهُ بِثَوْبِهِ وَحَكَّهُ) أَيْ: الثَّوْبَ (بِبَعْضِهِ) لِيَذْهَبَ (وَإِنْ كَانَ) الْبُزَاقُ وَنَحْوُهُ (عَلَى حَائِطٍ وَجَبَ أَيْضًا إزَالَتُهَا) ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، (وَيُسَنُّ تَخْلِيقُ مَوْضِعِهِ) أَيْ مَوْضِعِ الْبُزَاقِ مِنْ الْمَسْجِدِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ