الشَّرِيكِ الدَّاخِلِ عَلَى شُرَكَائِهِ بِسَبَبِ شَرِكَتِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ نِصْفَ دَارٍ ثُمَّ اشْتَرَى اثْنَانِ نِصْفَهَا الْآخَرَ أَوْ وَرِثَاهُ أَوْ اتَّهَبَاهُ أَوْ وَصَلَ إلَيْهِمَا بِسَبَبٍ مَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ وَشَبَهُهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ: وَهِيَ بَيْنَ شُرَكَاءٍ عَلَى حَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ.
(وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ حِينَ الْبَيْعِ أَسْلَمَ بَعْدَ) الْبَيْعِ (أَوْ لَا) أَيْ: لَمْ يُسْلِمْ (عَلَى مُسْلِمٍ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا شُفْعَةَ لِنَصْرَانِيٍّ} رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَفِي إسْنَادِهِمَا بَابِلُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، وَبَابِلُ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ عَدِيٍّ ; وَلِأَنَّهُ مَعْنَى يَخْتَصُّ بِهِ الْعَقَارُ، أَشْبَهَ الِاسْتِعْلَاءَ فِي الْبُنْيَانِ.
(وَتَجِبُ) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ (فِيمَا) أَيْ: فِي شِقْصٍ مَشْفُوعٍ (ادَّعَى شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ) أَيْ: مَحْجُورِهِ ; لِأَنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ ثَبَتَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ، فَاسْتَوَى فِيهِ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ وَلِيِّهِ بِهِ كَإِقْرَارِهِ بِعَيْبٍ فِي مَبِيعِهِ، وَكَذَا مَا ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِيهِ، وَيَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ وَيَدْفَعُهُ لِلشَّفِيعِ، وَالْغَائِبُ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لِمَحْجُورِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ الْغَائِبِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ حَتَّى تَقُومَ بِالشِّرَاءِ بَيِّنَةٌ، أَوْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ، أَوْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْ الْمَحْجُورِ وَيَعْتَرِفَا بِالشِّرَاءِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لَهُمَا بِالْإِقْرَارِ، وَإِقْرَارُهُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ إقْرَارٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ الْمِلْكِ لَمْ يَسْأَلْهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ وَلَمْ يُطَالِبْ بِبَيَانِهِ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْكَشْفِ عَنْهُ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ.
(وَ) تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ (لِلْمُسْلِمِ) عَلَى الْكَافِرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ; لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ مَعَ عِظَمِ حُرْمَتِهِ، فَلَأَنْ تَثْبُتَ عَلَى الذِّمِّيِّ مَعَ دَنَاءَتِهِ أَوْلَى.
(وَ) تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا (لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا كَالْمُسْلِمَيْنِ (وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ) لِلشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (مُسْلِمًا) ; لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْمُسَاوِي لَهُ لَا مِنْ الْبَائِعِ.
(وَلَوْ تَبَايَعَ كَافِرَانِ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا (وَتُقَابَضَا) قَبْلَ إسْلَامِهِمَا، إسْلَامِهِمَا أَوْ تَرَافُعِهِمَا إلَيْنَا (لَمْ يَنْقَضِ الْبَيْعُ) ، وَكَذَا سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِمْ وَلَا شُفْعَةَ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمَالٍ وَتَقَدَّمَ.
(وَلَا شُفْعَةَ لِأَهْلِ الْبِدَعِ الْغُلَاةِ عَلَى مُسْلِمٍ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْغُلَاةِ (كَالْمُعْتَقِدِ أَنَّ جِبْرِيلَ غَلِطَ فِي الرِّسَالَةِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا أُرْسِلَ إلَى عَلِيٍّ وَنَحْوِهِ) كَمَنْ يَعْتَقِدُ أُلُوهِيَّةَ عَلِيٍّ ; لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَثْبُتْ لِلذِّمِّيِّ الَّذِي يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى