خَيْرًا لِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ.
(وَلَا يُكْرَهُ) تَمَنِّي الْمَوْتِ" (لِضَرَرٍ بِدِينِهِ وَخَوْفِ فِتْنَةٍ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَإِذَا أَرَدْت بِعِبَادِك فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إلَيْك غَيْرَ مَفْتُونٍ} (وَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ لَيْسَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي الْهَدْيِ) بَلْ مُسْتَحَبٌّ لَا سِيَّمَا عِنْدَ حُضُورِ أَسْبَابِهَا، لِمَا فِي الصَّحِيحِ {: مَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ ; أَعْطَاهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ} ."
(وَيُذَكِّرُهُ) الْعَائِدُ (التَّوْبَةَ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِكُلِّ حَالٍ وَالْمَرِيضُ أَحْوَجُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ} أَيْ: تَبْلُغْ رُوحُهُ إلَى حَلْقِهِ.
(وَ) يُذَكِّرُهُ (الْوَصِيَّةَ) ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
(وَ) يُذَكِّرُهُ (الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّوْبَةِ (وَيُرَغِّبُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ.
(وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ غَيْرَ مَخُوفٍ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ حَتَّى مِنْ الصَّحِيحِ (وَيَدْعُو) الْعَائِدُ لِلْمَرِيضِ (بِالصَّلَاحِ وَالْعَافِيَةِ) لِمَا يَأْتِي.
(وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ) الْعَائِدِ (يَدَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرِيضِ (وَ) لَا بَأْسَ بِ (رُقَاهُ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ {كَانَ يَعُودُ بَعْضَ أَهْلِهِ وَيَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى. (وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُك شِفَاءً لَا يُغَادِرُ أَيْ يَتْرُكُ سَقَمًا} ، وَيَقُولُ {أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك وَيُعَافِيَك} سَبْعَ مَرَّاتٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إسْقَاطُ"وَيُعَافِيَك"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ"وَ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهُ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إذَا جَاءَ رَجُلٌ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَك يَنْكَأْ لَك عَدُوًّا أَوْ يَمْشِ لَك إلَى صَلَاةٍ} ."
وَصَحَّ {أَنَّ جِبْرِيلَ عَادَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيك مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيك مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيك، بِاسْمِهِ أَرْقِيك} وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَى مَنْ يَعُودُهُ قَالَ {لَا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ} .
وَفِي الْفُنُونِ: إنْ سَأَلَك وَضْعَ يَدِك عَلَى رَأْسِهِ لِلتَّشَفِّي فَجَدِّدْ تَوْبَةً لَعَلَّهُ يَتَحَقَّقُ ظَنُّهُ فِيك وَقَبِيحٌ تَعَاطِيك مَا لَيْسَ لَك، وَإِهْمَالُ هَذَا وَأَمْثَالِهِ يُعْمِي الْقُلُوبَ وَيُخَمِّرُ الْعُيُونَ وَيَعُودُ بِالرِّيَاءِ.
(فَإِذَا نَزَلَ بِهِ) أَيْ نَزَلَ الْمَلَكُ بِالْمَرِيضِ لِقَبْضِ رُوحِهِ (سُنَّ أَنْ يَلِيَهُ أَرْفَقُ أَهْلِهِ بِهِ