الْمُصْحَفِ، وَتَقَدَّمَ.
(وَيُبَاحُ الْحَرِيرُ لِلْأُنْثَى) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {أُحِلَّ الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا} .
(وَيَحْرُمُ كِتَابَةُ مَهْرِهَا فِيهِ) أَيْ: الْحَرِيرِ فِي الْأَقْيَسِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَقِيلَ: يُكْرَهُ) قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: لَوْ قِيلَ بِالْإِبَاحَةِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.
(وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ، وَ) حَشْوُ (الْفُرُشِ بِهِ) أَيْ بِالْحَرِيرِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلُبْسٍ لَهُ وَلَا افْتِرَاشٍ وَلَيْسَ فِيهِ فَخْرٌ وَلَا عُجْبٌ وَلَا خُيَلَاءُ (وَلَوْ لَبِسَ ثِيَابًا فِي كُلِّ ثَوْبٍ) مَنْ الْحَرِيرِ (قَدْرٌ يُعْفَى عَنْهُ) مِنْ سَجْفٍ أَوْ رِقَاعٍ وَنَحْوِهَا (وَلَوْ جُمِعَ) مَا فِيهَا مِنْ الْحَرِيرِ (صَارَ ثَوْبًا، لَمْ يُكْرَهْ) ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ ثَوْبٍ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ غَيْرُ تَابِعٍ لِغَيْرِهِ.
(وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ) دُونَ الْمَرْأَةِ (لُبْسُ مُزَعْفَرٍ) لِقَوْلِ أَنَسٍ: {إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَ) يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ (أَحْمَرَ مُصْمَتٍ) لِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ {مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ أَحْمَدُ يُقَالُ: أَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ آلُ قَارُونَ أَوْ آلُ فِرْعَوْنَ (وَلَوْ) كَانَ الْأَحْمَرُ الْمُصْمَتُ (بِطَانَةً) وَخَرَجَ بِالْمُصْمَتِ مَا فِيهِ حُمْرَةٌ وَغَيْرُهَا فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ غَلَبَ الْأَحْمَرُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ لُبْسُهُ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ، أَوْ الْبُرْدَ الْأَحْمَرَ.
(وَ) يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا لُبْسُ (طَيْلَسَانَ وَهُوَ الْمُقَوَّرُ) عَلَى شَكْلِ الطَّرْحَةِ، يُرْسَلُ مَنْ فَوْقِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ لُبْسَ رُهْبَانِ الْمَلَكِيِّينَ مِنْ النَّصَارَى وَأَمَّا الْمُدَوَّرُ فَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بَلْ ذُكِرَ اسْتِحْبَابُهُ وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ السُّيُوطِيّ فِيهِ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى (وَكَذَا مُعَصْفَرٌ) فَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ {نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ (إلَّا فِي إحْرَامٍ فَلَا يُكْرَهُ) لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ نَصَّ عَلَيْهِ وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ لِتَخْصِيصِ الرَّجُلِ بِالنَّهْيِ.
(وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ) بِلَا حَاجَةٍ (وَلَوْ يَسِيرًا) سَوَاءٌ (كَانَ فِي إصْلَاحِ الْأُخْرَى أَوْ لَا) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَلِمُسْلِمٍ {إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِي فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا} رَوَاهُ أَيْضًا مَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ {وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ} .
وَمَشَى عَلِيٌّ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَعَائِشَةُ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ