فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 3208

الْأُجْرَةِ) جَازَ (أَوْ) دَفَعَ (ثَوْبًا) إلَى مَنْ (يَخِيطُهُ، أَوْ) دَفَعَ (غَزْلًا) إلَى مَنْ (يَنْسِجُهُ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى خَيَّاطٍ لِيُفَصِّلَهُ قُمْصَانًا لِيَبِيعَهَا وَلَهُ نِصْفُ رِبْحِهَا بِحَقِّ عَمَلِهِ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَإِنْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ يَنْسِجُهُ ثَوْبًا بِثُلُثِ ثَمَنِهِ أَوْ رُبْعِهِ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ (أَوْ) دَفَعَ ثَوْبًا إلَى مَنْ يَخِيطُهُ أَوْ غَزْلًا إلَى مَنْ يَنْسِجُهُ (بِجُزْءٍ مِنْهُ) مُشَاعٍ مَعْلُومٍ (جَازَ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا، كَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ، وَالْأَرْضِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَخْرِيجَهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ فَاسِدٌ فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِالتِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي رَقَبَةِ الْمَالِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ.

وَعَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ: لَوْ دَفَعَ شَبَكَتَهُ إلَى صَيَّادٍ لِيَصِيدَ بِهَا وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا يَصِحُّ وَالصَّيْدُ كُلُّهُ لِلصَّائِدِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الشَّبَكَةِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ (حَصَادُ زَرْعِهِ) بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ (وَطَحْنُ قَمْحِهِ) بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ (وَرَضَاعُ رَقِيقِهِ) بِجُزْءِ مُشَاعٍ مِنْهُ (وَبَيْعُ مَتَاعِهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ رِبْحِهِ، وَاسْتِيفَاءُ مَالٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَنَحْوُهُ) كَبِنَاءِ دَارٍ وَنَجْرِ بَابٍ وَضَرْبِ حَدِيدٍ نَحْوَ إبَرٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهَا (وَغَزْوِهِ بِدَابَّتِهِ) أَيْ فَرَسِهِ (بِجُزْءٍ مِنْ السَّهْمِ) الَّذِي يُعْطَى لَهَا"وَأَلْ"فِيهِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالسَّهْمَيْنِ إنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً.

(وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (مَسْأَلَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ) ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ} لَا يُنَافِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ هُنَا جُزْءٌ مُشَاعٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّرَ لَهُ قَفِيزًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي الْبَاقِي بَعْدَ الْقَفِيزِ كَمْ هُوَ ؟ فَتَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَجْهُولَةً.

أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَقِيقَ أَنْ يُسَمَّى بِمَسْأَلَةِ قَفِيزِ الطَّحَّانِ إذَا سُمِّيَ لَهُ قَفِيزٌ لَا جُزْءٌ مُشَاعٌ (لَكِنْ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ) لِيَخِيطَهُ أَوْ يَنْسِجَهُ (وَنَحْوَهُ) كَالْقَمْحِ لِيَطْحَنَهُ (بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ وَنَحْوِهِ) كَالْخُمْسِ (وَجَعَلَ) الدَّافِعُ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (مَعَ ذَلِكَ) الْجُزْءِ الْمُشَاعِ (دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ وَنَحْوَهُ) كَأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ (لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ يُدْفَعُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ.

وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُعْطَى الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ؟ قَالَ أَكْرَهُهُ ; لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ وَالثُّلُثُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ نَرَاهُ جَائِزًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {أَعْطَى خَيْبَرَ عَلَى الشِّطْرِ} قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ النَّسَّاجُ لَا يَرْضَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت