لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ مَا سَبَقَ (وَتُسْتَحَبُّ الْفِدْيَةُ مَعَ الشَّكِّ) فِي كَوْنِهِ بَانَ بِمُشْطٍ أَوْ كَانَ مَيِّتًا احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَا يَجِبُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
(وَلَهُ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (حَكُّ بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ بِرِفْقٍ) نَصَّ عَلَيْهِ (مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (غَسْلُهُ) أَيْ: غَسْلُ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ وَابْنُهُ وَأَرْخَصَ فِيهِ عَلِيٌّ وَجَابِرٌ (فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ بِلَا تَسْرِيحٍ) ; لِأَنَّ تَسْرِيحَهُ تَعْرِيضٌ لِقَطْعِهِ.
(وَ) لِلْمُحْرِمِ (غَسْلُهُ بِسِدْرٍ وَخِطْمِيٍّ وَنَحْوِهَا) كَصَابُونٍ وَأُشْنَانٍ لِقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ} مَعَ بَقَاءِ الْإِحْرَامِ وَقِيسَ عَلَى السِّدْرِ مَا يُشْبِهُهُ.
(وَإِنْ وَقَعَ فِي أَظْفَارِهِ مَرَضٌ فَأَزَالَهَا لِذَلِكَ الْمَرَضِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ; لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ فَلَا تُضْمَنُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَأَزَالَ أَكْثَرَ مِمَّا انْكَسَرَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ) أَيْ: فِدْيَةُ مَا زَادَ عَلَى الْمُنْكَسِرِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى إزَالَتِهِ بِخِلَافِ الْمُنْكَسِرِ.
فَصْلٌ (الثَّالِثُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ) إجْمَاعًا {لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحْرِمَ عَنْ لُبْسِ الْعَمَائِمِ} وَقَوْله فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ {وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ"وَذَكَرَهُ الْقَاضِي مَرْفُوعًا (وَالْأُذُنَانِ مِنْهُ) لِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ} (وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي) بَابِ (الْوُضُوءِ) وَمِنْهُ أَيْضًا: النَّزْعَتَانِ وَالصُّدْغُ وَالتَّحْذِيفُ وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ (فَمَا كَانَ مِنْهُ) أَيْ: الرَّأْسِ (حُرِّمَ عَلَى ذَكَرٍ تَغْطِيَتُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ غَطَّاهُ) أَيْ: الرَّأْسَ (أَوْ) غَطَّى (بَعْضَهُ حَتَّى أُذُنَيْهِ بِلَاصِقٍ مُعْتَادٍ أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ بِلَاصِقٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ (كَعِمَامَةٍ وَخِرْقَةٍ وَقِرْطَاسٍ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ لَا دَوَاءَ فِيهِ وَكَعِصَابَةٍ لِصُدَاعٍ وَنَحْوِهِ) كَرَمَدٍ (وَلَوْ يَسِيرٌ أَوْ طِينٍ طَلَاهُ بِهِ أَوْ بِحِنَّاءِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِنَوْرَةٍ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ) ; لِأَنَّهُ فَعَلٌ مُحَرَّمًا فِي الْإِحْرَامِ يُقْصَدُ بِهِ التَّرَفُّهُ أَشْبَهَ حَلْقَ الرَّأْسِ."
(وَإِنْ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلٍ) ضَبَطَهُ الْجَوْهَرِيُّ كَالْمَجْلِسِ وَعَكَسَ ابْنُ مَالِكٍ (وَنَحْوِهِ مِنْ هَوْدَجٍ وَعِمَارِيَّةٍ وَمَحَارَةٍ حَرُمَ وَفَدَى) ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ"رَأَى عَلَى رَجُلٍ مُحْرِمٍ عُودًا يَسْتُرهُ مِنْ الشَّمْسِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَاحْتَجَّ"