(فَصْلٌ وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، فَيَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ الَّتِي هِيَ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ) لِمَا رَوَى زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ {رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ أَنَاخَ بَدَنَةً لِيَنْحَرَهَا فَقَالَ: ابْعَثْهَا قَائِمَةً مُقَيَّدَةً سُنَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةً الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا"وَفِي قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُنْحَرُ قَائِمَةً وَقِيلَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} أَيْ: قِيَامًا، لَكِنْ إنْ خَشِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَنْفِرَ أَنَاخَهَا.
(وَ) السُّنَّةُ (ذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ) وقَوْله تَعَالَى {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ} (وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ: ذَبْحُ الْإِبِلِ وَنَحْرُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَحَلَّ الذَّكَاةِ وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ} (وَيَأْتِي) ذَلِكَ.
(وَيَقُولُ بَعْدَ تَوْجِيهِهَا) أَيْ: الذَّبِيحَةِ (إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ) إنْ كَانَتْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (حِينَ يُحَرِّكُ يَدَهُ بِالذَّبْحِ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ، ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّسْمِيَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْأَفْضَلَ.
وَكَذَا يَقُولُ عِنْدَ تَحْرِيكِ يَدِهِ