لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لَهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الزِّينَةِ وَالشَّهْوَةِ وَقَدْ زَالَ بِمَوْتِهَا (وَ) لَوْ لِ (صَبِيٍّ) كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَالَ الْحَيَاةِ وَأَوْلَى (وَيَجُوزُ) التَّكْفِينُ (فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْحَرِيرِ وَالْمُذَهَّبِ (ضَرُورَةً) أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِمَا لِوُجُوبِ سَتْرِهِ.
(وَيَكُونُ) الْكَفَنُ إذَنْ (ثَوْبًا وَاحِدًا) يَسْتُرُ جَمِيعَهُ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مَنْ يَلِي الْمَيِّتَ (مَا يَسْتُرُ) الْمَيِّتَ (جَمِيعَهُ سَتَرَ الْعَوْرَةَ) لِتَقَدُّمِهَا عَلَى سَائِرَ جَسَدِهِ (ثُمَّ) إنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَتَرَ بِهِ (رَأْسَهُ وَمَا يَلِيه وَجُعِلَ عَلَى بَاقِيهِ حَشِيشٌ أَوْ وَرَقٌ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ {مُصْعَبًا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا نَمِرَةً فَكَانَتْ إذَا وُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا وُضِعَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُغَطَّى رَأْسُهُ، وَيُجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرُ} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَوُجِدَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَمْوَاتِ جُمِعَ فِي ثَوْبٍ مَا يُمْكِنُ جَمْعُهُ) مِنْ الْأَمْوَاتِ (فِيهِ) لِخَبَرِ أَنَسٍ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ شَيْخُنَا: يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَيَسْتُرُ عَوْرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَلَا يُجْمَعُونَ فِيهِ.
(وَأَفْضَلُ الْأَكْفَانِ الْبَيَاضُ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ} (وَأَفْضَلُهُ الْقُطْنُ) (وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ رَجُلٍ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ مِنْ قُطْنٍ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ {كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ، جُدُدٍ يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أُدْرِجَ فِيهَا إدْرَاجًا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ {وَأَمَّا الْحُلَّةُ فَاشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتْ الْحُلَّةُ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ} قَالَ أَحْمَدُ: أَصَحّ الْأَحَادِيثِ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَدْ رُوِيَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَفَنِهِ قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ.
(وَ) يَكُونُ (أَحْسَنُهَا) أَيْ: اللَّفَائِفِ (أَعْلَاهَا لِيَظْهَرَ لِلنَّاسِ كَعَادَةِ الْحَيِّ) فِي جَعْلِهِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ أَعْلَاهَا (وَتُكْرَه الزِّيَادَة) عَلَى الثَّلَاثِ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَلْ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَ) يُكْرَهُ (تَعْمِيمُهُ) صَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ.
(وَيُكَفَّنُ صَغِيرٌ فِي ثَوْبٍ) وَاحِدٍ (وَيَجُوزُ) تَكْفِينُ الصَّغِيرِ (فِي ثَلَاثَةِ) ثِيَابٍ (وَإِنْ وَرَثَهُ) أَيْ: الصَّغِيرُ (غَيْرُ مُكَلَّفٍ) مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ (لَمْ يَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَوْبٍ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ قَالَهُ الْمَجْدُ) وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى.
(قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ بْنُ عَقِيلٍ: وَمَنْ أَخْرَجَ فَوْقَ