فهرس الكتاب

الصفحة 10818 من 16874

غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ؟ لَكِنَّهَا طَهَارَةُ بَدَلٍ. فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ بَطَلَتْ هَذِهِ الطَّهَارَةُ وَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ حِينَئِذٍ. لِأَنَّ الْبَوْلَ الْمُتَقَدِّمَ جَعَلَهُ مُحْدِثًا. وَالصَّعِيدَ جَعَلَهُ مُطَهَّرًا إلَى أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ. فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فَهُوَ مُحْدِثٌ بِالسَّبَبِ الْمُتَقَدِّمِ لَا أَنَّ الْحَدَثَ كَانَ مُسْتَمِرًّا. ثُمَّ مَنْ قَالَ: التَّيَمُّمُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ فَإِنَّ نِزَاعَهُ لَفْظِيٌّ. فَإِنَّهُ إنْ قَالَ: إنَّهُ يُبِيحُ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِطَهُورِ فَهُوَ يُخَالِفُ النُّصُوصَ. وَالْجَنَابَةُ مُحَرِّمَةٌ لِلصَّلَاةِ. فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرِّمُ عَلَى سَبِيلِ التَّمَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي اجْتِمَاعَ الضِّدَّيْنِ. وَالْمُتَيَمِّمُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ الصَّلَاةِ. فَالْمَنْعُ ارْتَفَعَ بِالِاتِّفَاقِ وَحُكْمُ الْجَنَابَةِ الْمَنْعُ. فَإِذَا قِيلَ بِوُجُودِهِ بِدُونِ مُقْتَضَاهَا - وَهُوَ الْمَنْعُ - فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ.

فَصْلٌ:

وَفِي الْآيَةِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَخَلِّيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ فَرْجِهِ بِالْمَاءِ إنَّمَا يَجِبُ الْمَاءُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ بِسَبِيلِهِ عَلَى أَنَّ إزَالَةَ النَّجْوِ وَالْخَبَثِ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا الْمَاءُ فَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ النُّصُوصُ؛ إذْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِيهَا تَارَةً بِالْمَاءِ وَتَارَةً بِغَيْرِ الْمَاءِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت