فهرس الكتاب

الصفحة 4210 من 16874

فَصْلٌ:

وَقَوْلُهُ: وَكُلِّ شَيْءٍ ثُمَّ لَوْ سَلِمَتْ ... لَمْ يَكُ لِلْخَالِقِ تَقْدِيرُ

إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ أَنَّ الْعَبْدَ فَاعِلٌ أَفْعَالَهُ حَقِيقَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ لَزِمَ نَفْيُ التَّقْدِيرِ فَهَذَا التَّلَازُمُ مَمْنُوعٌ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ أَنْ يَشَاءَ مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ لَزِمَ انْتِفَاءُ مَشِيئَةِ اللَّهِ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُبَاحَاتِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ بَلْ يَلْزَمُ انْتِفَاءُ مَشِيئَتِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ كُلِّهَا كَمَا يَلْزَمُ انْتِفَاءُ قُدْرَتِهِ عَلَى أَفْعَالِ الْعِبَادِ كُلِّهَا وَانْتِفَاءُ خَلْقِهِ لِشَيْءِ مِنْهَا وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ هَذَا التَّقْدِيرِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْخَلْقِ. وَأَمَّا التَّقْدِيرُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى تَقْدِيرِهَا فِي نَفْسِهِ وَعِلْمِهِ بِهَا وَخَبَرِهِ عَنْهَا وَكِتَابَتِهِ لَهَا فَهَذَا إنَّمَا يَلْزَمُ لُزُومًا بَيِّنًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُنْكِرُ الْعِلْمَ الْمُتَقَدِّمَ وَجُمْهُورُ الْقَدَرِيَّةِ لَا تُنْكِرُهُ لَكِنْ إذَا جَوَّزُوا حُدُوثَ حَوَادِثَ كَثِيرَةٍ بِدُونِ مَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَخَلْقِهِ أَثْبَتُوا فِي الْعَالَمِ حَوَادِثَ كَثِيرَةً يُحْدِثُهَا غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إحْدَاثِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْكِنُهُمْ الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت