فهرس الكتاب

الصفحة 7585 من 16874

وَسَبَبُ هَذَا عَدَمُ اقْتِرَانِ الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ بِحُبِّهِ وَإِرَادَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْحُبِّ وَحْدَهُ فَهُوَ زِنْدِيقٌ وَمَنْ عَبَدَهُ بِالْخَوْفِ وَحْدَهُ فَهُوَ حروري وَمَنْ عَبَدَهُ بِالرَّجَاءِ وَحْدَهُ فَهُوَ مُرْجِئٌ وَمَنْ عَبَدَهُ بِالْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ تَجْرِيدَ الْحُبِّ وَالذِّكْرِ عَنْ الْخَوْفِ يُوقِعُ فِي هَذِهِ الْمَعَاطِبِ فَإِذَا اقْتَرَنَ بِالْخَوْفِ جَمْعُهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَرَدُّهُ إلَيْهَا كُلَّمَا كَلَّهَا شَيْءٌ كَالْخَائِفِ الَّذِي مَعَهُ سَوْطٌ يَضْرِبُ بِهِ مَطِيَّتَهُ؛ لِئَلَّا تَخْرُجَ عَنْ الطَّرِيقِ. وَالرَّجَا حَادٍ يَحْدُوهَا يَطْلُبُ لَهَا السَّيْرَ وَالْحُبُّ قَائِدُهَا وَزِمَامُهَا الَّذِي يُشَوِّقُهَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَطِيَّةِ سَوْطٌ وَلَا عَصًا يَرُدُّهَا إذَا حَادَتْ عَنْ الطَّرِيقِ خَرَجَتْ عَنْ الطَّرِيقِ وَظَلَّتْ عَنْهَا. فَمَا حَفِظَتْ حُدُودَ اللَّهِ وَمَحَارِمَهُ وَوَصَلَ الْوَاصِلُونَ إلَيْهِ بِمِثْلِ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ وَمَحَبَّتِهِ فَمَتَى خَلَا الْقَلْبُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ فَسَدَ فَسَادًا لَا يُرْجَى صَلَاحُهُ أَبَدًا وَمَتَى ضَعُفَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ ضَعُفَ إيمَانُهُ بِحَسَبِهِ فَتَأَمَّلْ أَسْرَارَ الْقُرْآنِ وَحِكْمَتَهُ فِي اقْتِرَانِ الْخِيفَةِ بِالذِّكْرِ وَالْخُفْيَةِ بِالدُّعَاءِ مَعَ دَلَالَتِهِ عَلَى اقْتِرَانِ الْخُفْيَةِ بِالدُّعَاءِ وَالْخِيفَةِ بِالذِّكْرِ أَيْضًا وَذِكْرِ الطَّمَعِ الَّذِي هُوَ الرَّجَاءُ فِي آيَةِ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الدَّاعِيَ مَا لَمْ يَطْمَعْ فِي سُؤَالِهِ وَمَطْلُوبِهِ لَمْ تَتَحَرَّكْ نَفْسُهُ لِطَلَبِهِ؛ إذْ طَلَبُ مَا لَا طَمَعَ لَهُ فِيهِ مُمْتَنِعٌ وَذَكَرَ الْخَوْفَ فِي آيَةِ الذِّكْرِ لِشِدَّةِ حَاجَةِ الْخَائِفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت