فهرس الكتاب

الصفحة 14380 من 16874

بَلْ فَعَلَهَا الصَّحَابَةُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ. وَإِنَّمَا رَوَى حَدِيثَ الْمُخَابَرَةِ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَجَابِرٌ. وَقَدْ فَسَّرَا مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ. وَالْخَبِيرُ: هُوَ الْفَلَّاحُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ الْأَرْضَ. وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَارَعَةِ. فَقَالُوا:"الْمُخَابَرَةُ"هِيَ الْمُعَامَلَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَ"الْمُزَارَعَةُ"عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْمَالِكِ. قَالُوا: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ؛ لَا الْمُزَارَعَةِ. وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ"نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ"كَمَا"نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ"وَكَمَا"نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ"وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ عَامَّةٌ لِمَوْضِعِ نَهْيِهِ وَغَيْرِ مَوْضِعِ نَهْيِهِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِمَا يَفْعَلُونَهُ لِأَجْلِ التَّخْصِيصِ الْعُرْفِيِّ لَفْظًا وَفِعْلًا وَلِأَجْلِ الْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ وَهِيَ لَامُ الْعَهْدِ وَسُؤَالُ السَّائِلِ؛ وَإِلَّا فَقَدْ نَقَلَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَنَّ الْمُخَابَرَةَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ وَالِاشْتِقَاقُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

فَصْلٌ:

وَاَلَّذِينَ جَوَّزُوا الْمُزَارَعَةَ مِنْهُمْ مَنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْمَالِكِ. وَقَالُوا: هَذِهِ هِيَ الْمُزَارَعَةُ. فَأَمَّا إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت