الْجُنَيْد:"التَّوْحِيدُ"قَوْلُ الْقَلْبِ"وَالتَّوَكُّلُ"عَمَلُ الْقَلْبِ. فَجَعَلُوا لِلْقَلْبِ نُطْقًا وَقُوَّةً كَمَا جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّفْسِ حَدِيثًا فِي قَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا} - ثُمَّ قَالَ: {مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ} . فَعُلِمَ أَنَّ"الْكَلَامَ الْمُطْلَقَ"هُوَ مَا كَانَ بِالْحُرُوفِ الْمُطَابِقَةِ لِلْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَعَ التَّقْيِيدِ قَدْ يَقَعُ بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى إنَّهُمْ قَدْ يُسَمُّونَ كُلَّ إفْهَامٍ وَدَلَالَةٍ يَقْصِدُهَا الدَّالُّ قَوْلًا سَوَاءٌ كَانَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ الْإِشَارَةِ أَوْ الْعَقْدِ - عَقْدِ الْأَصَابِعِ - وَقَدْ يُسَمُّونَ أَيْضًا الدَّلَالَةَ قَوْلًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِقَصْدِ مِنْ الدَّالِّ مِثْلُ دَلَالَةِ الْجَامِدَاتِ كَمَا يَقُولُونَ: قَالَتْ:"اتِّسَاعُ بَطْنِهِ". وَامْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قطني قطني رُوَيْدًا قَدْ مَلَأَتْ بَطْنِي وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ سَمْعًا وَطَاعَةً وَيُسَمَّى هَذَا لِسَانُ الْحَالِ وَدَلَالَةُ الْحَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: سَلْ الْأَرْضَ مَنْ فَجَّرَ أَنْهَارَك وَسَقَى ثِمَارَك وَغَرَسَ أَشْجَارَك؟ فَإِنْ لَمْ تُجِبْك حِوَارًا أَجَابَتْك اعْتِبَارًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تُخْبِرُنِي الْعَيْنَانِ مَا الْقَلْبُ كَاتِمٌ وَلَا خَيْرَ فِي الْحَيَاءِ وَالنَّظَرِ الشَّزْرِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: