فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 16874

إلَّا بِالدَّلِيلِ وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ وَأَنَّهَا لَمْ تَخْلُ مِنْ الْأَعْرَاضِ وَيَقُولُونَ: الْمَعْلُومُ بِالْمُشَاهَدَةِ حُدُوثُ التَّأْلِيفِ فَقَطْ كَمَا يَقُولُهُ أُولَئِكَ فِي كَلَامِ الْعَبْدِ وَأَنَّ الْمُحْدَثَ هُوَ تَأْلِيفُ الْحُرُوفِ فَقَطْ. وَالْقَائِلُونَ"بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ"يَقُولُونَ نَفْسُ وُجُودِ الْعَبْدِ هُوَ نَفْسُ وُجُودِ الرَّبِّ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَدْ بَاشَرْت أَصْحَابَهَا - وَهُمْ مِنْ أَعْيَانِ النَّاسِ - وَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ وَهَدَى اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ الْخَلْقِ فَانْظُرْ كَيْفَ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِي أَنْفُسِهِمْ الَّتِي قِيلَ لَهُمْ: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} .

وَالْمُتَفَلْسِفَةُ يَقُولُونَ: مَادَّةُ بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَسَائِرِ الْمَوَادِّ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِيهَا مُضَاهَاةٌ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَأَصْحَابِ"الْوَحْدَةِ"يُصَرِّحُونَ بِتَعْظِيمِ فِرْعَوْنَ وَأَنَّهُ صَدَقَ فِي قَوْلِهِ: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} فَفِي تَثْنِيَةِ اللَّهِ لِقِصَّةِ فِرْعَوْنَ فِي الْقُرْآنِ عِبْرَةٌ؛ فَإِنَّ النَّاسَ مُحْتَاجُونَ إلَى الِاعْتِبَارِ بِهَا كَمَا قَالَ: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت