فهرس الكتاب

الصفحة 13713 من 16874

وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ حَيْثُ رَأَى رَجُلًا قَدْ شَابَ اللَّبَنَ بِالْمَاءِ لِلْبَيْعِ فَأَرَاقَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِذَلِكَ أَفْتَى طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْأَصْلِ؛ وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {نَهَى أَنْ يُشَابَ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ لِلْبَيْعِ} وَذَلِكَ بِخِلَافِ شَوْبِهِ لِلشُّرْبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُلِطَ لَمْ يَعْرِفْ الْمُشْتَرِي مِقْدَارَ اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ؛ فَأَتْلَفَهُ عُمَرُ. وَنَظِيرُهُ مَا أَفْتَى بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْأَصْلِ فِي جَوَازِ إتْلَافِ الْمَغْشُوشَاتِ فِي الصِّنَاعَاتِ: مِثْلَ الثِّيَابِ الَّتِي نُسِجَتْ نَسْجًا رَدِيئًا إنَّهُ يَجُوزُ تَمْزِيقُهَا وَتَحْرِيقُهَا؛ وَلِذَلِكَ لَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ثَوْبًا مِنْ حَرِيرٍ مَزَّقَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَفْزَعْت الصَّبِيَّ فَقَالَ: لَا تَكْسُوهُمْ الْحَرِيرَ. كَذَلِكَ {تَحْرِيقُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِثَوْبِهِ الْمُعَصْفَرِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.} وَهَذَا كَمَا يُتْلِفُ مِنْ الْبَدَنِ الْمَحَلَّ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ؛ فَتُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ وَتُقْطَعُ رِجْلُ الْمُحَارِبِ وَيَدُهُ. وَكَذَلِكَ الَّذِي قَامَ بِهِ الْمُنْكَرُ فِي إتْلَافِهِ نُهِيَ عَنْ الْعَوْدِ إلَى ذَلِكَ الْمُنْكَرِ؛ وَلَيْسَ إتْلَافُ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ بَلْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحَلِّ مَفْسَدَةٌ جَازَ إبْقَاؤُهُ أَيْضًا؛ إمَّا لِلَّهِ وَإِمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ كَمَا أَفْتَى طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: أَنَّ الطَّعَامَ الْمَغْشُوشَ مِنْ الْخُبْزِ وَالبَطَّيخِ وَالشِّوَاءِ كَالْخُبْزِ وَالطَّعَامِ الَّذِي لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت