فهرس الكتاب

الصفحة 7409 من 16874

فَصْلٌ:

الْفَرْقُ السَّابِعُ: مِنْ الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَاتِ الَّتِي تَتَنَاوَلُ الْأَعْمَالَ وَالْجَزَاءَ فِي كَوْنِ هَذِهِ تُضَافُ إلَى النَّفْسِ. وَتِلْكَ تُضَافُ إلَى اللَّهِ: أَنَّ السَّيِّئَاتِ الَّتِي تُصِيبُ الْإِنْسَانَ - وَهِيَ مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - لَيْسَ لَهَا سَبَبٌ إلَّا ذَنْبَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ نَفْسِهِ. فَانْحَصَرَتْ فِي نَفْسِهِ. وَأَمَّا مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْخَيْرِ وَالنِّعَمِ: فَإِنَّهُ لَا تَنْحَصِرُ أَسْبَابُهُ. لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ يَحْصُلُ بِعَمَلِهِ وَبِغَيْرِ عَمَلِهِ. وَعَمَلُهُ نَفْسُهُ مِنْ إنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَجْزِي بِقَدْرِ الْعَمَلِ بَلْ يُضَاعِفُهُ لَهُ. وَلَا يَقْدِرُ الْعَبْدُ عَلَى ضَبْطِ أَسْبَابِهَا لَكِنْ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَإِنْعَامِهِ. فَيَرْجِعُ فِيهَا إلَى اللَّهِ. فَلَا يَرْجُو إلَّا اللَّهَ. وَلَا يَتَوَكَّلُ إلَّا عَلَيْهِ. وَيَعْلَمُ أَنَّ النِّعَمَ كُلَّهَا مِنْ اللَّهِ. وَأَنَّ كُلَّ مَا خَلَقَهُ فَهُوَ نِعْمَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. فَهُوَ يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ الْمُطْلَقَ الْعَامَّ التَّامَّ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ. وَمِنْ الشُّكْرِ: مَا يَكُونُ جَزَاءً عَلَى مَا يَسَّرَهُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت