فهرس الكتاب

الصفحة 13228 من 16874

أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَهَا وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا فَتَحَ الْبَلَدَ قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: أَيْنَ تَرَى أَنْ أَبْنِي مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: ابْنِهِ خَلْفَ الصَّخْرَةِ. قَالَ خَالَطَتْك يَهُودِيَّةٌ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ بَلْ أَبْنِيهِ أَمَامَهَا؛ فَإِنَّ لَنَا صُدُورُ الْمَسَاجِدِ. فَبَنَى هَذَا الْمُصَلَّى الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ"الْأَقْصَى". وَلَمْ يَتَمَسَّحْ بِالصَّخْرَةِ وَلَا قَبَّلَهَا وَلَا صَلَّى عِنْدَهَا كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَمَّا قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ قَالَ. وَاَللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُك لَمَا قَبَّلْتُك. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا أَتَى الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى يُصَلِّي فِيهِ وَلَا يَأْتِي الصَّخْرَةَ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ. وَكَذَلِكَ حُجْرَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُجْرَةُ الْخَلِيلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَدَافِنِ الَّتِي فِيهَا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ صَالِحٌ: لَا يُسْتَحَبُّ تَقْبِيلُهَا وَلَا التَّمَسُّحُ بِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ بَلْ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا السُّجُودُ لِذَلِكَ فَكُفْرٌ وَكَذَلِكَ خِطَابُهُ بِمِثْلِ مَا يُخَاطَبُ بِهِ الرَّبُّ: مِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي أَوْ اُنْصُرْنِي عَلَى عَدُوِّي وَنَحْوَ ذَلِكَ.

فَصْلٌ:

وَأَمَّا الْأَشْجَارُ وَالْأَحْجَارُ وَالْعُيُونُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَنْذِرُ لَهَا بَعْضُ الْعَامَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت