فهرس الكتاب

الصفحة 14208 من 16874

رَضِيَ بِالرِّيَاسَةِ عَلَيْهِمْ وَبِمَا يَنَالُهُ مِنْ الْحُظُوظِ؛ كَاَلَّذِي كَانَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ"ابْنُ الْبُورِيِّ"وَاَلَّذِي كَانَ بِدِمَشْقَ الَّذِي يُقَالُ لَا"ابْنُ الْقُفِّ"وَاَلَّذِي بقسطنطينية وَهُوَ"الْبَابَا"عِنْدَهُمْ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ كِبَارِ الْبَابَاوَاتِ وَالْمَطَارِنَةِ وَالْأَسَاقِفَةِ لَمَّا خَاطَبَهُمْ قَوْمٌ مِنْ الْفُضَلَاءِ أَقَرُّوا لَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى عَقِيدَةِ النَّصَارَى؛ وَإِنَّمَا بَقَاؤُهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْعَادَةِ وَالرِّيَاسَةِ كَبَقَاءِ الْمُلُوكِ وَالْأَغْنِيَاءِ عَلَى مُلْكِهِمْ وَغِنَاهُمْ وَلِهَذَا تَجِدُ غَالِبَ فُضَلَائِهِمْ إنَّمَا هِمَّةُ أَحَدِهِمْ نَوْعٌ مِنْ الْعِلْمِ الرِّيَاضِيِّ. كَالْمَنْطِقِ وَالْهَيْئَةِ وَالْحِسَابِ وَالنُّجُومِ؛ أَوْ الطَّبِيعِيِّ كَالطِّبِّ وَمَعْرِفَةِ الْأَرْكَانِ أَوْ التَّكَلُّمِ فِي الْإِلَهِيِّ عَلَى طَرِيقَةِ الصَّابِئَةِ الْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ بُعِثَ إلَيْهِمْ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ نَبَذُوا دِينَ الْمَسِيحِ وَالرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَحَفِظُوا رُسُومَ الدِّينِ لِأَجْلِ الْمُلُوكِ وَالْعَامَّةِ. وَأَمَّا الرُّهْبَانُ فَأَحْدَثُوا مِنْ أَنْوَاعِ الْمَكْرِ وَالْحِيَلِ بِالْعَامَّةِ مَا يَظْهَرُ لِكُلِّ عَاقِلٍ؛ حَتَّى صَنَّفَ الْفُضَلَاءُ فِي حِيَلِ الرُّهْبَانِ كُتُبًا: مِثْلَ النَّارِ الَّتِي كَانَتْ تُصْنَعُ بِقُمَامَةِ. يَدْهُنُونَ خَيْطًا دَقِيقًا بسندروس وَيُلْقُونَ النَّارَ عَلَيْهِ بِسُرْعَةِ فَتَنْزِلُ. فَيَعْتَقِدُ الْجُهَّالُ أَنَّهَا نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ وَيَأْخُذُونَهَا إلَى الْبَحْرِ وَهِيَ صَنْعَةُ ذَلِكَ الرَّاهِبِ يَرَاهُ النَّاسُ عِيَانًا وَقَدْ اعْتَرَفَ هُوَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ يَصْنَعُونَهَا. وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْحَقِّ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عِبَادَةُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت