فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 16874

فَصْلٌ:

مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ أَنِّي أَطْلُبُ تَفْوِيضَ الْحُكْمِ إلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ"فَهَذَا لَا يَصْلُحُ، بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَعَلَيَّ وَفَسَادٌ عَامٌّ، وَذَلِكَ أَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ عَنْ الْقَاضِي"بَدْرِ الدِّينِ"أَنِّي كُنْت مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مُوَالَاةً لَهُ وَمُنَاصَرَةً وَمُعَاوَنَةً لَهُ وَمُدَافَعَةً لِأَعْدَائِهِ عَنْهُ فِي أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ، بَلْ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَكْثَرَ فِي مُخَالَصَةٍ لَهُ وَمُعَاوَنَةٍ. وَذَلِكَ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا لِرَغْبَةِ، وَلَا لِرَهْبَةِ مِنِّي. وَقِطْعَةٍ قَوِيَّةٍ مِمَّا حَصَلَ لِي مِنْ الْأَذَى - بِدِمَشْقَ وَبِمِصْرِ أَيْضًا - إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ انْتِصَارِي لَهُ وَلِنُوَّابِهِ: مِثْلَ الزرعي وَالتَّبْرِيزِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَاشِيَتِهِ وَتَنْوِيهِي بِمَحَاسِنِهِ فِي مِصْرَ أَيْضًا قَدْ عُرِفْت بِذَلِكَ فَإِنَّهُ حِزْبُ الرَّدَى وَغَيْرُهُ يُعَادُونِي عَلَى ذَلِكَ. وَاَللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ مَنْزِلَتَهُ عِنْدِي وَمَكَانَتَهُ مِنْ قَلْبِي لَيْسَتْ قَرِيبَةً مِنْ مَنْزِلَةِ غَيْرِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهَا. وَحَاشَا لِلَّهِ أَنْ يُشَبَّهَ بَدْرُ الدِّينِ بِمَنْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ زَائِدَةٍ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ {عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ} ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت