فهرس الكتاب

الصفحة 5446 من 16874

فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ. وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ فَهَذِهِ الْأُمُورُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْهَا. وَأَمَّا لَفْظُ"الدَّسْكَرَةِ"فَلَيْسَتْ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا حَمْدٌ أَوْ ذَمٌّ؛ وَلَكِنْ هِيَ فِي عُرْفِ النَّاسِ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْمَجَامِعِ. كَمَا فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: أَنَّهُ جَمَعَ الرُّومَ فِي دَسْكَرَةٍ؛ وَيُقَالُ لِلْمُجْتَمِعِينَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ: إنَّهُمْ فِي دَسْكَرَةٍ؛ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا اللَّفْظِ حَمْدٌ وَلَا ذَمٌّ؛ وَهُوَ إلَى الذَّمِّ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي عُرْفِ النَّاسِ أَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ بِذَلِكَ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الْفَوَاحِشِ وَالْخَمْرِ وَالْغِنَاءِ. وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ؛ لَكِنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ؛ فَإِنْ قَامَ بِهِمَا مَنْ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ مِنْ وُلَاةِ الْأَمْرِ؛ أَوْ غَيْرِهِمْ. وَالْأَوْجَبُ عَلَى غَيْرِهِمْ أَنْ يَقُومَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ:

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِقَ مِمَّا يُخْلَقُ مِنْهُ الْبَشَرُ؛ وَلَمْ يُخْلَقْ أَحَدٌ مِنْ الْبَشَرِ مِنْ نُورٍ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت