فهرس الكتاب

الصفحة 6193 من 16874

بَلْ هَذَا الْمَقَامُ حَارَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَفْهَامِ وَكَثِيرٌ فِيهِ النِّزَاعُ وَالْخِصَامُ؛ وَلِهَذَا صَارَ الْمُسْتَدِلُّونَ بِقَوْلِهِمْ: مَا لَا يَخْلُو عَنْ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا أَثْبَتُوا امْتِنَاعَ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ طُرُقًا قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَهَذَا الْأَصْلُ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ عَلَى"ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ". فَقِيلَ: مَا لَا يَخْلُو عَنْ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ وَبِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا مُطْلَقًا وَهَذَا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ مِنْ الكَرَّامِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: بَلْ يَجُوزُ دَوَامُ الْحَوَادِثِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كُلُّ مَا قَارَنَ حَادِثًا بَعْدَ حَادِثٍ لَا إلَى أَوَّلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَادِثًا؛ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَرُبَّمَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ الْفَلَاسِفَةِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَالْأَفْلَاكِ كَأَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ مِثْلِ ثامسطيوس وَالْإِسْكَنْدَرِ الأفريدوسي وبرقلس وَالْفَارَابِيّ وَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِمْ. وَأَمَّا جُمْهُورُ الْفَلَاسِفَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَرِسْطُو فَلَمْ يَكُونُوا يَقُولُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت