[نَقَلَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ: أَنَّ الشَّيْخَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - قَالَ: - فِي مَجْلِسِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ الأفرم - لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ اعْتِقَادِهِ وَكَانَ الشَّيْخُ أَحْضَرَ عَقِيدَتَهُ"الواسطية"قَالَ - هَذِهِ كَتَبْتهَا مِنْ نَحْوِ سَبْعِ سِنِينَ قَبْلَ مَجِيءِ التَّتَارِ إلَى الشَّامِ؛ فَقُرِئَتْ فِي الْمَجْلِسِ. ثُمَّ نَقَلَ عَلَمُ الدِّينِ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ سَبَبُ كِتَابَتِهَا أَنَّ بَعْضَ قُضَاةِ وَاسِطٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ شَكَا مَا النَّاسُ فِيهِ - بِبِلَادِهِمْ فِي دَوْلَةِ التتر - مِنْ غَلَبَةِ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ] (*) وَدُرُوسِ الدِّينِ وَالْعِلْمِ؛ وَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُبَ لَهُ"عَقِيدَةً"فَقُلْت لَهُ: قَدْ كَتَبَ النَّاسُ عَقَائِدَ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ؛ فَأَلَحَّ فِي السُّؤَالِ، وَقَالَ: مَا أُحِبُّ إلَّا عَقِيدَةً تَكْتُبُهَا أَنْتَ. فَكَتَبْت لَهُ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ - وَأَنَا قَاعِدٌ بَعْدَ الْعَصْرِ فَأَشَارَ الْأَمِيرُ لِكَاتِبِهِ فَقَرَأَهَا عَلَى الْحَاضِرِينَ حَرْفًا حَرْفًا فَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِي فِيهَا: وَمِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ. وَمَقْصُودُهُ أَنَّ هَذَا يَنْفِي التَّأْوِيلَ الَّذِي هُوَ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ: إمَّا وُجُوبًا وَإِمَّا جَوَازًا.
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 25) :
وعلم الدين هو البرزالي محمد بن القاسم الحافظ المعروف (ت 739) ، وله تاريخ معروف ينقل عنه ابن عبد الهادي رحمه الله في ترجمة شيخ الإسلام، وكلام الذهبي الأخير يدل على أن أصل الكلام منقول عن أحد تواريخه، ولم أجد ذلك فيما يين يدي.