فهرس الكتاب

الصفحة 8238 من 16874

سُورَةُ الشَّمْسِ

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَد بْنُ تَيْمِيَّة - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:

فَصْلٌ:

فِي قَوْله تَعَالَى {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} {وَالْقَمَرِ إذَا تَلَاهَا} {وَالنَّهَارِ إذَا جَلَّاهَا} {وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَاهَا} . وَضَمِيرُ التَّأْنِيثِ فِي {جَلَّاهَا} و {يَغْشَاهَا} لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ إلَّا الشَّمْسُ فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّهَارَ يُجَلِّي الشَّمْسَ وَأَنَّ اللَّيْلَ يَغْشَاهَا و"التَّجْلِيَةُ"الْكَشْفُ وَالْإِظْهَارُ و"الْغَشَيَانُ"التَّغْطِيَةُ وَاللَّبْسُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ظَرْفَا الزَّمَانِ وَالْفِعْلُ إذَا أُضِيفَ إلَى الزَّمَانِ فَقِيلَ هَذَا الزَّمَانُ أَوْ هَذَا الْيَوْمُ يُبْرِدُ أَوْ يُبَرِّدُ أَوْ يُنْبِتُ الْأَرْضَ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالْمَقْصُودُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِيهِ كَمَا يُوصَفُ الزَّمَانُ بِأَنَّهُ عَصِيبٌ وَشَدِيدٌ وَنَحْسٌ وَبَارِدٌ وَحَارٌّ وَطَيِّبٌ وَمَكْرُوهٌ وَالْمُرَادُ وَصْفُ مَا فِيهِ. فَكَوْنُ الشَّيْءِ فَاعِلًا وَمَوْصُوفًا هُوَ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت