فهرس الكتاب

الصفحة 11851 من 16874

فَيُقَالُ: هَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ تَأْخِيرِهَا لِمَصْلَحَةِ رَاجِحَةٍ كَمَا أَخَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: {هَذَا وَادٍ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ} وَمِثْلُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى يَتَطَهَّرَ غَيْرُهُ وَيُصَلُّوهَا جَمَاعَةً كَمَا صَلَّوْا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ لَمَّا نَامُوا عَنْهَا بِخِلَافِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهَا بِحَالِ مِنْ الْأَحْوَالِ. وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَّاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا عُمُومَ لِوَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتِ غُرُوبِهَا فَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَوَاقِيتِ أَوْلَى وَأَحْرَى.

فَصْلٌ:

وَرَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ} رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَاحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ وَأَخَذُوا بِهِ وَجَوَّزُوا الطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَأَمَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ فَعَنْ أَحْمَد فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا لَا يَرَوْنَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت