فهرس الكتاب

الصفحة 2548 من 16874

فَصْلٌ:

وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: لَوْ قَامَتْ بِهِ الْأَفْعَالُ لَكَانَ مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ وَالْحَادِثُ إنْ أَوْجَبَ لَهُ كَمَالًا فَقَدْ عَدِمَهُ قَبْلَهُ وَهُوَ نَقْصٌ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ لَهُ كَمَالًا لَمْ يَجُزْ وَصْفُهُ بِهِ. فَيُقَالُ أَوَّلًا هَذَا مُعَارَضٌ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَوَادِثِ الَّتِي يَفْعَلُهَا فَإِنَّ كِلَيْهِمَا حَادِثٌ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْمَحَلِّ. وَهَذَا التَّقْسِيمُ وَارِدٌ عَلَى الْجِهَتَيْنِ. وَإِنْ قِيلَ فِي الْفَرْقِ: الْمَفْعُولُ لَا يَتَّصِفُ بِهِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ الْقَائِمِ بِهِ قِيلَ فِي الْجَوَابِ: بَلْ هُمْ يَصِفُونَهُ بِالصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَيُقَسِّمُونَ الصِّفَاتِ إلَى نَفْسِيَّةٍ وَفِعْلِيَّةٍ؛ فَيَصِفُونَهُ بِكَوْنِهِ خَالِقًا وَرَازِقًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهَذَا التَّقْسِيمُ وَارِدٌ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ عَلَيْهِمْ الْفَلَاسِفَةُ فِي"مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ"فَزَعَمُوا أَنَّ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ لَيْسَتْ صِفَةَ كَمَالٍ وَلَا نَقْصٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَمَا قَالُوا لِهَؤُلَاءِ"فِي الْأَفْعَالِ"الَّتِي تَقُومُ بِهِ إنَّهَا لَيْسَتْ كَمَالًا وَلَا نَقْصًا. فَإِنْ قِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَتَّصِفَ إمَّا بِنَقْصِ أَوْ بِكَمَالِ. قِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَتَّصِفَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت