فهرس الكتاب

الصفحة 6131 من 16874

النَّقْلَ الصَّحِيحَ وَلَكِنْ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَغْلَطُونَ إمَّا فِي هَذَا وَإِمَّا فِي هَذَا فَمَنْ عَرَفَ قَوْلَ الرَّسُولِ وَمُرَادَهُ بِهِ كَانَ عَارِفًا بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَيْسَ فِي الْمَعْقُولِ مَا يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حِفْظِهِ أَيْ"مَعْرِفَتُهُ"بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ."وَالْفِقْهُ فِيهِ"مَعْرِفَةُ مُرَادِ الرَّسُولِ وَتَنْزِيلُهُ عَلَى الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ والفروعية أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يُحْفَظَ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَفِقْهٍ. وَهَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ مَنْ احْتَجَّ بِلَفْظِ لَيْسَ بِثَابِتِ عَنْ الرَّسُولِ أَوْ بِلَفْظِ ثَابِتٍ عَنْ الرَّسُولِ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا أُتِيَ مِنْ نَفْسِهِ.

وَكَذَلِكَ"الْعَقْلِيَّاتُ الصَّرِيحَةُ"إذَا كَانَتْ مُقَدِّمَاتُهَا وَتَرْتِيبُهَا صَحِيحًا لَمْ تَكُنْ إلَّا حَقًّا لَا تُنَاقِضُ شَيْئًا مِمَّا قَالَهُ الرَّسُولُ وَالْقُرْآنُ قَدْ دَلَّ عَلَى الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُ الصَّانِعُ وَتَوْحِيدُهُ وَصِفَاتُهُ وَصِدْقُ رُسُلِهِ وَبِهَا يُعْرَفُ إمْكَانُ الْمَعَادِ. فَفِي الْقُرْآنِ مِنْ بَيَانِ أُصُولِ الدِّينِ الَّتِي تُعْلَمُ مُقَدَّمَاتُهَا بِالْعَقْلِ الصَّرِيحِ مَا لَا يُوجَدُ مَثَلُهُ فِي كَلَام أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ بَلْ عَامَّةُ مَا يَأْتِي بِهِ حُذَّاقُ النُّظَّارِ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ يَأْتِي الْقُرْآنُ بِخُلَاصَتِهَا وَبِمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} وَقَالَ: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} وَقَالَ: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت