فهرس الكتاب

الصفحة 3823 من 16874

فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَخَالِقُهُمْ وَبِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ بَلْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِالْقَدَرِ أَيْضًا فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُثْبِتُونَ الْقَدَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَنْهُمْ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بَلْ عَبَدُوا غَيْرَهُ كَانُوا مُشْرِكِينَ شَرًّا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. فَمَنْ كَانَ غَايَةُ تَوْحِيدِهِ وَتَحْقِيقِهِ هُوَ هَذَا التَّوْحِيدَ كَانَ غَايَةُ تَوْحِيدِهِ تَوْحِيدَ الْمُشْرِكِينَ. وَهَذَا الْمَقَامُ مَقَامٌ وَأَيُّ مَقَامٍ زَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامٌ وَضَلَّتْ فِيهِ أَفْهَامٌ وَبُدِّلَ فِيهِ دِينُ الْمُسْلِمِينَ وَالْتَبَسَ فِيهِ أَهْلُ التَّوْحِيدِ بِعُبَّادِ الْأَصْنَامِ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ يَدَّعُونَ نِهَايَةَ التَّوْحِيدِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْكَلَامِ. وَمَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَالشِّيعَةَ الْقَدَرِيَّةَ الْمُثْبِتِينَ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ خَيْرٌ مِمَّنْ يُسَوِّي بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَالنَّبِيِّ الصَّادِقِ وَالْمُتَنَبِّئِ الْكَاذِبِ وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَائِهِ وَيَجْعَلُ هَذَا غَايَةَ التَّحْقِيقِ وَنِهَايَةَ التَّوْحِيدِ وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ فِي مُسَمَّى"الْقَدَرِيَّةِ"الَّذِينَ ذَمَّهُمْ السَّلَفُ بَلْ هُمْ أَحَقُّ بِالذَّمِّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ فِي"كِتَابِ السُّنَّةِ": الرَّدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي وَذَكَرَ عَنْ المروذي قَالَ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ فَقَالَ: هَكَذَا لَا تَقُولُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ {يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وَذَكَرَ عَنْ المروذي أَنَّ رَجُلًا قَالَ إنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْبِرْ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت