فهرس الكتاب

الصفحة 3721 من 16874

الْفَرَسَ فَيَظُنُّ أَنَّهُ إذَا قَالَ قَطْعًا أَنَّهُ نَفْيٌ لِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى تَغْيِيرِ ذَلِكَ وَهَذَا جَهْلٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ فَرَسٌ قَطْعًا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَاَللَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُغَيِّرَهَا. وَأَصْلُ"شُبْهَةِ هَؤُلَاءِ"أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَثْنُونَ فِي الْإِيمَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَنَا مُؤْمِنٌ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - وَكَانَتْ ثُغُورُ الشَّامِ: مِثْلَ عَسْقَلَانَ قَدْ سَكَنَهَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفريابي - شَيْخُ الْبُخَارِيِّ - وَهُوَ صَاحِبُ الثَّوْرِيِّ وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى الْمُرْجِئَةِ وَكَانَ يَرَى"الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْإِيمَانِ"كَشَيْخِهِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ. وَالنَّاسُ لَهُمْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ"ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ": مِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّمْهُ كَطَائِفَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَيَقُولُونَ مَنْ يَسْتَثْنِي فَهُوَ شَكَّاكٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبْهُ: كَطَائِفَةِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزْهُ - أَوْ يَسْتَحِبَّهُ - وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ فَمَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِيمَانَ فِعْلُ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ قَائِمًا بِهَا فَقَدْ أَحْسَنَ وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَخَافُونَ النِّفَاقَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْت ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمُطْلَقَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْجَنَّةَ؛ فَاسْتَثْنَى خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ فَقَدْ أَصَابَ وَهَذَا مَعْنَى مَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: عَنْ رَجُلٍ أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت