فهرس الكتاب
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ حَفِظَ الْقُرْآنَ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ لَا يَفْهَمُ مَعَانِيَهُ فَتَعَلُّمُهُ لِمَا يَفْهَمُهُ مِنْ مَعَانِي الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ تِلَاوَةِ مَا لَا يَفْهَمُ مَعَانِيَهُ. وَأَمَّا مَنْ تَعَبَّدَ بِتِلَاوَةِ الْفِقْهِ فَتَعَبُّدُهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ وَتَدَبُّرُهُ لِمَعَانِي الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مَنْ تَدَبُّرِهِ لِكَلَامِ لَا يَحْتَاجُ لِتَدَبُّرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ:
عَمَّنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ: أَيُّمَا أَفْضَلُ لَهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ مَعَ أَمْنِ النِّسْيَانِ؟ أَوْ التَّسْبِيحُ وَمَا عَدَاهُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَالْأَذْكَارِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ؟ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا وَرَدَ فِي"الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ"وَ"التَّهْلِيلِ"وَ"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ"وَ"سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ""وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ".
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: فَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ أَنَّ جِنْسَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الْأَذْكَارِ كَمَا أَنَّ جِنْسَ الذِّكْرِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ أَرْبَعٌ وَهُنَّ مِنْ الْقُرْآنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ}