فهرس الكتاب

الصفحة 11668 من 16874

يَقْتَضِي الرَّهْبَةَ مِنْ اللَّهِ وَالرَّغْبَةَ إلَيْهِ وَهَذَا خَوْفُ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ أَوَّاهٌ وَقَدْ فُسِّرَ بِاَلَّذِي يَتَأَوَّهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. وَلَوْ صَرَّحَ بِمَعْنَى ذَلِكَ بِأَنْ اسْتَجَارَ مِنْ النَّارِ أَوْ سَأَلَ الْجَنَّةَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْأَنِينِ وَالتَّأَوُّهِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُصِيبَةِ فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِمَعْنَاهُ كَانَ كَلَامًا مُبْطِلًا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ {عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ قَالَ: مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ إنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ} وَكَانَ عُمَرُ يُسْمَعُ نَشِيجُهُ مِنْ وَرَاءِ الصُّفُوفِ لَمَّا قَرَأَ: {إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ} وَالنَّشِيجُ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ كَمَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَهَذَا مَحْفُوظٌ عَنْ عُمَرَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمَا وَهَذَا النِّزَاعُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا. فَأَمَّا مَا يُغْلَبُ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي مِنْ عُطَاسٍ وَبُكَاءٍ وَتَثَاؤُبٍ فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إنَّهُ يُبْطِلُ وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا: كَالنَّاسِي وَكَلَامُ النَّاسِي فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُبْطِلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت