فهرس الكتاب

الصفحة 11698 من 16874

أَنْ يَفْعَلَهُ وَيُسَمِّي نَافِلَةً عَلَى تَقْدِيرٍ أَيْ هُوَ مُثَابٌ عَلَيْهِ مَأْجُورٌ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ عَمَلًا ضَائِعًا كَالنَّوَافِلِ. وَأَنَّهُ لَمْ يَكُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاجِبًا عَلَيْهِ لَكِنْ وَجَبَ لِأَجْلِ الشَّكِّ مَعَ أَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ يُجْبِرُ الْمُعَادَةَ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ. وَيُسَمِّي نَافِلَةً لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ {صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَك مَعَهُمْ نَافِلَةً وَلَا تَقُلْ: إنِّي قَدْ صَلَّيْت} فَهِيَ نَافِلَةٌ. أَيْ: زَائِدَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِسَبِّ آخَرَ كَالْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ. وَكَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ يُرِيدُونَ بِلَفْظِ النَّافِلَةِ مَا كَانَ زِيَادَةً فِي الْحَسَنَاتِ وَذَلِكَ لِمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَلِهَذَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} إنَّ النَّافِلَةَ مُخْتَصَّةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَهُ وَغَيْرُهُ لَهُ ذُنُوبٌ فَالصَّلَوَاتُ تَكُونُ سَبَبًا لِمَغْفِرَتِهَا وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَلَامٌ. لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ. فَالْمَقْصُودُ أَنَّ لَفْظَ النَّافِلَةِ تُوُسِّعَ فِيهِ فَقَدْ يُسَمَّى بِهِ مَا أَمَرَ بِهِ وَقَدْ يَنْفِي عَنْ التَّطَوُّعِ. فَقَدْ تَبَيَّنَ وُجُوبُ سُجُودِ السَّهْوِ. وَسَبَبُهُ إمَّا نَقْصٌ وَإِمَّا زِيَادَةٌ. كَمَا قَالَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: {إذَا زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ} . فَالنَّقْصُ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ بحينة: لَمَّا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ سَجَدَ وَالزِّيَادَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت