فهرس الكتاب

الصفحة 12878 من 16874

بْنَ عَمْرٍو قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي رَجُلٌ أُكْثِرُ الصِّيَامَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: إنْ أَفْطَرْت فَحَسَنٌ وَإِنْ صُمْت فَلَا بَأْسَ فَحَسَّنَ الْفِطْرَ وَرَفَعَ الْبَأْسَ عَنْ الصَّوْمِ. وَهَكَذَا"الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ"فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا لَبِسَ الْخُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ أَنَّهُ يَنْزِعُهُمَا وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بَلْ كَانَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَهَذَا مَوْرِدُ النِّزَاعِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خُفَّانِ فَفَرْضُهُ الْغَسْلُ وَلَا يُشْرَعُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ لِأَجْلِ الْمَسْحِ بَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَبِسَهُمَا لِحَاجَتِهِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا أَوْ يَخْلَعَهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَلَى السَّوَاءِ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَسْحَ أَفْضَلُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ. وَأَيْضًا فَاَلَّذِي يَحُجُّ مُتَمَتِّعًا فَعَلَ مَا يُشْرَعُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَمَتِّعِ فَفِي حَجِّهِ نِزَاعٌ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّ التَّمَتُّعَ وَاجِبٌ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ طَافَ وَسَعَى وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَحُجَّ إلَّا مُتَمَتِّعًا وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَإِذَا كَانَ التَّمَتُّعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت