فهرس الكتاب

الصفحة 13145 من 16874

أَدْهَمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَحُذَيْفَةُ المرعشي وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطَ وَغَيْرُهُمْ: يُرَابِطُونَ بِالثُّغُورِ الشَّامِيَّةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَجِيءُ مِنْ خُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمَا لِلرِّبَاطِ فِي الثُّغُورِ الشَّامِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ هُمْ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ النَّصَارَى أَهْلَ الْكِتَابِ. وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ} وَذَلِكَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينٍ. وَأَمَّا الْكُفَّارُ التُّرْكُ وَنَحْوُهُمْ فَلَا يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينٍ فَإِذَا غَلَبَ أُولَئِكَ أَفْسَدُوا الدِّينَ وَالْمُلْكَ. وَأَمَّا التُّرْكُ فَيُفْسِدُونَ الْمُلْكَ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ؛ وَلَا يُقَاتِلُونَ عَلَى الدِّينِ. وَلِهَذَا كَثُرَ ذِكْرُ"طرسوس"فِي كُتُبِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ الْمُصَنَّفَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا كَانَتْ ثَغْرَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ يَقْصِدُهَا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَالسَّرِيُّ السقطي؛ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ لِلرِّبَاطِ وَتُوُفِّيَ الْمَأْمُونُ قَرِيبًا مِنْهَا. فَعَامَّةُ مَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ فَضْلِ عَسْقَلَانَ والإسكندرية أَوْ عَكَّةَ أَوْ قَزْوِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَمَا يُوجَدُ مِنْ أَخْبَارِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ بِهَذِهِ الْأَمْكِنَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ: فَهُوَ لِأَجْلِ كَوْنِهَا كَانَتْ ثُغُورًا؛ لَا لِأَجْلِ خَاصِّيَّةِ ذَلِكَ الْمَكَانِ. وَكَوْنُ الْبُقْعَةِ ثَغْرًا لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ ثَغْرٍ هُوَ مِنْ الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ لَهَا لَا اللَّازِمَةِ لَهَا؛ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ أَوْ دَارَ كُفْرٍ أَوْ دَارَ حَرْبٍ أَوْ دَارَ سِلْمٍ أَوْ دَارَ عِلْمٍ وَإِيمَانٍ أَوْ دَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت