فهرس الكتاب

الصفحة 13178 من 16874

لَأَذْكُرُ قَوْلَ أَبِي طَالِبٍ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ يَقُولُ:

وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ

فَهَذَا كَانَ تَوَسُّلَهُمْ بِهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ. وَلَمَّا مَاتَ تَوَسَّلُوا بِالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ وَيَسْتَسْقُونَ. وَمَا كَانُوا يَسْتَسْقُونَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا فِي مَغِيبِهِ وَلَا عِنْدَ قَبْرِهِ وَلَا عِنْدَ قَبْرِ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ اسْتَسْقَى بيزيد بْنِ الْأَسْوَدِ الجرشي وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَشْفِعُ إلَيْك بِخِيَارِنَا يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْك إلَى اللَّهِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا وَدَعَوْا فَسُقُوا. فَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَسْقَى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَإِذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْسَنَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُشْرَعُ التَّوَسُّلُ وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنَّبِيِّ وَالصَّالِحِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا فِي مَغِيبِهِ وَلَا اسْتَحَبُّوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا فِي الِاسْتِنْصَارِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ. وَالدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ. وَالْعِبَادَةُ مَبْنَاهَا عَلَى السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ لَا عَلَى الْأَهْوَاءِ وَالِابْتِدَاعِ وَإِنَّمَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمَا شَرَعَ لَا يُعْبَدُ بِالْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ قَالَ تَعَالَى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} وَقَالَ تَعَالَى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت